فهرس الكتاب
ونختم هذا الفصل باعطاء صورة عن المآسي التي ارتكبت وترتكب في محاكم الثورة الاسلامية ، فلاول مرة يحدث مثل هذا التناقض الصارخ في نظام دولة ترى نفسها دولة نموذجية في التاريخ مجلس للشورى وسجون ومحاكم ثورية ، ولست ادري كيف يمكن الجمع بين محاكم الثورة التي تمثل عصرا استثنائيا خاصا ، ومجلس الشورى الذي يحكي عن استقرار النظام ودولة المؤسسات ولكن الخمينيين والخميني نفسه ابعد الناس في درك هذه التناقضات ، ومهما يكن من امر فان هذه المحاكم منتشرة في انحاء البلاد طولا وعرضا وحتى القرى لم تسلم منها ، انها كالوباء القاتل تجد اثارها المشئومة في كل مدينة وقرية ، وان شئت قل في كل دار ومتجر ومصنع ومزرعة ومقام .
لقد اختار الخميني لرئاسة هذه المحاكم اناسا لبوسهم لبوس الدين ولكنهم والله ابعد الناس من الدين ، لم يراع فيهم العلم وشرائط القضاء والامانة والعفو وسداد الاخلاق ، كلما اشترط فيهم هو الوفاء المطلق لشخصه وتنفيذ اوامره ومأربه ، ولذلك وضعوا في دستورهم هذه العبارة"حب خميني حسنة لا تضر معها سيئة"وانطلاقا من هذا المضمون جرت وتجري المحاكمات الثورية على قدم وساق . فمن كان ضد الخميني يقتل ومن كان معه يطلق ولو كانت ذنوبه تعادل الجبال ، لقد اعدم هؤلاء الوحوش الكاسرة باسم القضاء الاسلامي رهطا كبيرا من الناس بلا ذنب ولاجرم ليستولوا على اموالهم وبيوتهم ومزارعهم ، وكانت المبررات التي اتخذوها اساسا لاحكامهم الجائرة اوهن من بيت العنكبوت ، وعندما يبلغ الخبر مسامع الخميني يبتسم ابتسامة المنتصر على عدوه ويبعث للقاضي برسالة شكر وثناء .
ان المحاكم الثورية الاسلامية في ايران منذ تأسيسها:
1)حكمت على ما يقارب من اربعين الف شخص بالاعدام ونفذ الحكم فيهم فورا .
2)حكمت على ما يتجاوز على خمس وعشرين الف شخصا بالحبس لفترات طويلة وقصيرة .