فهرس الكتاب
واعتبرتم مسألة وجود الامام المهدي من الضروريات في المذهب الاثني عشري ، التي لا حاجة لبحثها ولا بد من تجاوزها.. كما اعتبرتم مسألة ضبط (السفراء الأربعة) والايمان بصحة دعواهم من بين أدعياء النيابة الكاذبين الآخرين من المسائل الضرورية الواضحة في المذهب، ولذلك فلا حاجة لتجشم العناء في إثبات ذلك . (ص 395)
وبناء على ذلك فقد بنيتم منهجكم في البحث والتحليل على الإيمان بالنظرية المهدوية (الاثني عشرية) كما هي مذكورة في كتب مشايخ الطائفة (الصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي والنعماني) وغيرهم من محدثي الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى ، باعتبار النظرية بكل تفاصيلها من المسائل الضرورية الواضحة ، ولم تجدوا حاجة للتحقيق في الرواية التاريخية التفصيلية عن ولادة الامام المهدي ومشاهدته واللقاء به في حياة أبيه او في أيام النواب الأربعة. وقد انصب جهدكم على تحليل الروايات والتعليق عليها وتفسير المعضل منها وتأويل المتعارض والمخالف للقرآن الكريم والعقل والروايات الصحيحة الأخرى.
وبالرغم من الجهود التي بذلتموها في صياغة الموضوع وتحليل الأحداث فاني اعتقد ان موضوعا خطيرا كموضوع وجود (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) تترتب عليه أمور كثيرة في الفقه والفكر السياسي والعقائدي ، ويقوم عليه كيان الطائفة الاثني عشرية بحاجة الى بحث أعمق وأدق و أشمل ، ولا يجوز التقليد والاعتماد على آراء العلماء السابقين بدعوى الضرورة او التواتر او الشهرة سواء في أساس الموضوع او في الأمور التفصيلية منه.. خاصة مع وجود التهمة من قبل عامة المسلمين وعامة الشيعة وعامة الامامية - ماعدا الفرقة الاثني عشرية- باختلاق موضوع وجود الامام المهدي وابتداع القول به بعد وفاة الامام العسكري وحدوث الحيرة من بعده.وقد استغربت من قولكم في المقدمة (ص 46) :"ان منهجنا يقوم على الأخذ بالروايات المشهورة".