فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 5447

ان الأمانة العلمية تقتضي استعراض الصورة التاريخية الدقيقة والشاملة كما رواها مؤرخو الامامية الأوائل كسعد بن عبد الله الأشعري القمي في (المقالات والفرق) والنوبختي في (فرق الشيعة) والمفيد في (الإرشاد) وغيرهم ، وعدم الاكتفاء باستعراض الرأي القائل بوجود المهدي ، وحده من بين مجموعة الأقوال التي قال بها شيعة الامام الحسن العسكري في أيام الحيرة.

ان الإجماع او التواتر او الشهرة او الضرورة التي تتحدثون عنها في موضوع المهدي لم يكن أي منها موجودا في حياة أهل البيت (ع) ولا بعد وفاة الامام العسكري ، ولذلك حدثت الحيرة في موضوع خليفة الامام ، وانقسم الشيعة الامامية الى أربعة عشر فرقة حول الموضوع.. وانما حدث ذلك بعد فيما بعد حين قال فريق من الامامية بوجود ولد للامام العسكري هو الامام من بعده ، ثم قالوا بعد حين انه الامام المهدي ، واستندوا في قولهم هذا على مجموعة أقوال نظرية (فلسفية) واستعانوا ببعض الأحاديث العامة والغامضة وربطوا بعضها ببعض ثم اجتهدوا فيها واستنتجوا منها حتمية وجود الولد للامام العسكري. ولم يكن للقصص الأسطورية أي وجود في البداية.. وانما بدأ بعض الغلاة يحبك تلك القصص الأسطورية لكي يدعم القول الافتراضي بوجود الامام (الثاني عشر) ولذلك جاءت تلك القصص التاريخية التي تتحدث عن ولادته واللقاء به في أيام أبيه وفي أيام الغيبة خالية من السند الصحيح ومروية عن اشهر الكذابين والوضاعين كجعفر بن مالك الفزاري وآدم البلخي وأحمد الرازي.

واذا كان بعض العلماء السابقين قد ذكر تلك الروايات الضعيفة فليس لكي يقدمها دليلا على وجود المهدي وانما ليتخذها دليلا مساعدا يعضد به الدليل الأول والأقوى لديه وهو الدليل الفلسفي (الاعتباري) ولكنكم أتيتم فيما بعد وأهملتم الدليل الفلسفي (الكلامي) واكتفيتم بتلك الروايات الأسطورية التي لا أساس لها من الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت