فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 5447

ظلت هذه الحركة الهدامة على دعوتها السرية الى أن جاء أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنّابي ، الذين نفاه قومه من مدينته جنّابة في بلاد فارس فأقام في البحرين يعمل بالتجارة ويدعو الناس الى نحلة القرامطة ، فأنشأ فرعا كبيرا لها في البحرين والأحساء وتبعه خلق كثيرون ، مما جعل المعتضد يرسل عليه جيشه ، ولكن جيش المعتضد انهزم فاستولى القرامطة على البحرين والأحساء واليمامة (الرياض) حتى عمان ، ثم قتله خادمه في الحمّام بهجر (الأحساء) عام 301 هـ

وتولى ابنه الطاغية ابوطاهر سليمان بن حسن بن بهرام من بعده ، وقد كان اكثر وحشية وجبروتًا من والده ، فقد شن غاراته على البصرة عام 311 هـ فأفحش في القتل وسفك الدماء ونهب الأموال والمتاع والنساء والصبيان ثم عاد بها الى مقر ولايته بهجر .

وفي عام 312 هـ شن القرامطة هجومهم على الحجيج العزّل المسالمين وهم عائدين من مكة فنهبوهم ونكّلوا بهم وسبوا نساءهم وصبيانهم وعادوا الى هجر قافلين بينما تركو الرجال من الحجاج في قفر من الأرض بلا زاد ولا دواب حتى هلكوا جميعا.

ثم أغار القرامطة على الكوفة فنهبوهم في ستة أيام عادوا بعدها الى هجر . ومازال هذا دأبهم وديدنهم يعتدون على المسلمين فيهتكون الأعراض ويسلبون المال والمتاع ...

حتى جاء عام 319 هـ عام العدوان الأكبر ، فقد دخل ابو طاهر وجيوشه مكة المكرمة مرة أخرى فقتلوا أهلها ومن كان فيها من الحجيج ، وهدموا زمزم ، وفرشوا المسجد الحرام بالقتلى ، وحرّض ابوطاهر جيشه ستة أيام على القتل والنهب وهو يردد:"أجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار"فما فتئوا نهبا وقتلا وسبيا في كل بيوت مكة المكرمة ، بل تعدى ذلك النهب الى المسجد الحرام فقد اقتلع ابو طاهر باب البيت العتيق وأصعد رجلا يقتلع الميزاب إلا أنه سقط من أعلى الكعبة فمات وسرقوا الحجر الأسود الذي ظل في حوزة القرامطة في الأحساء عشرون عامًا حتى عام 339 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت