فهرس الكتاب

الصفحة 5365 من 5447

وقال المحقق الكركي في: (جامع المقاصد) :· لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الجراح أو القتل، ففي الوجوب مطلقا أو بأذن الإمام؟ قولان، أحدهما قول السيد المرتضى: لا يشترط إذن الإمام، والثاني: الاشتراط، لما يخشى من ثوران الفتنة، وهو الأصح، فعلى هذا هل يجوز للفقيه الجامع للشرائط ان يتولاه في زمان الغيبة؟ ينبغي بناؤه على جواز إقامة الحدود. 6

وقال الشيخ بهاء الدين العاملي في: (جوامع عباسي) :· إذا احتاج إلى الجرح، فيحتاج إلى إذن الإمام؟ .. الأصح: انه يحتاج إلى إذن الإمام. 7

وقال الشيخ محمد حسن النجفي في: (جواهر الكلام) :· عدم جواز الجرح أو القتل إلا بأذن الإمام، وكيف كان فلو افتقر (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إلى الجراح أو القتل هل يجب؟ .. قيل: نعم يجب، وقيل: ... لا يجوز إلا بأذن الإمام (ع) بل في (المسالك) هو اشهر، بل عن (الاقتصاد) : الظاهر من شيوخنا الامامية ان هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمة (ع) أو لمن يأذن له الإمام (ع) فيه. وهو الأظهر، للأصل السالم عن معارضة الإطلاق المنصرف إلى غير ذلك. 8

والى جانب رأي هؤلاء العلماء كان ثمة رأي آخر ابتدأه السيد المرتضى في القرن الخامس الهجري، وأيده آخرون قالوا بعدم الحاجة إلى إذن الإمام، وجواز ارتكاب القتل والجرح من قبل عامة الناس، وسوف نتطرق إلى آرائهم بالتفصيل في الفصل القادم. وربما كان رأي العلماء الرافضين الذين اشترطوا إذن الإمام، على جانب من الموضوعية والصحة خوفا من الوقوع في الفتنة وإجازة القتل والجرح لكل أحد، ولكن الإشكال كان يكمن في تفسيرهم ل: (الإمام) بالإمام (المعصوم) الذي هو: (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) ، وليس بالإمام المطلق الذي يعني الرئيس والحاكم، أو الدولة، ولو كانوا قد فسروا كلمة (الإمام) بالمعنى الثاني لكانوا توصلوا إلى إقامة القانون بصورة كاملة ولم يعلقوا أي جزء منه في (عصر الغيبة) ، وبما انهم قد فعلوا ذلك وحصروا الحق الشرعي في إقامة الدولة في الإمام المعصوم الغائب، فقد كانوا مضطرين إلى تجميد العمل بالجوانب الحيوية، والمراحل العليا من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وبالرغم من قيام الشيخ الكركي بتزعم الدولة الصفوية روحيا واعطاء الملك الشيعي (طهماسب بن اسماعيل) إجازة في الحكم باسم الإمام المهدي باعتباره (الكركي) نائبا عاما عنه (المهدي) ، إلا انه تردد في تطبيق مرحلة القتل والجرح، واعتبر اشتراط إذن الإمام اصح القولين، وذلك لأنه لم يكن يعتقد بشرعية إقامة الدولة بصورة كاملة في (عصر الغيبة) كما يظهر من مجموع فتاواه المتعلقة بالشؤون السياسية، والتي سوف نستعرضها في الفصول التالية.

وعلى أي حال، فقد أدى هذا الموقف السلبي من: (قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إلى نشوء ظاهرة الانسحاب السياسي عند قطاع واسع من الشيعة الامامية، وضعف المشاركة الشعبية في التغيير الاجتماعي، وقد تمثل ذلك بصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت