فهرس الكتاب

الصفحة 5366 من 5447

جلية في إحجام عدد من الفقهاء الذين تسلموا زمام المرجعية الشيعية العامة عن خوض العمل السياسي أو التصدي للظلمة والطواغيت.

ومن الواضح ان السبب الرئيسي كان يكمن في الموقف السلبي من تشكيل الدولة الإسلامية في (عصر الغيبة) وتحريم مزاولة العمل السياسي بعيدا عن دائرة (الإمام المعصوم) ، فبالرغم من قول كثير من الفقهاء بنظرية: (نيابة الفقيه العامة) أو (ولاية الفقيه) ومساهمتهم في التعاون مع بعض الدول ·الشيعية التي قامت في التاريخ، كالدولة البويهية والدولة الصفوية والقاجارية، إلا ان كثيرا منهم ظل على موقفه السلبي من ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقترنة بالجرح أو القتل، إلا بأذن (الإمام المعصوم) أي (الإمام المهدي الغائب) .

الموقف من إقامة الحدود

وقد انعكست نظرية (الانتظار) التي التزم بها أولئك العلماء، أيضا، على مسألة إقامة الحدود في (عصر الغيبة) ، فبما ان المسلمين يجمعون على ان تنفيذ الحدود واقامتها من مهام الامام (اي الدولة) وبما ان اولئك العلماء كانوا يعتقدون ان الشخص الوحيد الذي يحق له تأسيس الدولة الإسلامية هو: (الامام المهدي الغائب) فقد اضطروا الى تعليق مهمة تنفيذ الحدود عليه فقط، وتحريم اقامتها لغيره .. وقد أدى هذا الموقف الى تجميد العمل بالحدود في (عصر الغيبة) والانتظار الممتد الى خروج الامام المهدي.

وقد أفتى السيد المرتضى بذلك في (رسائله) وعلّق تطبيق الحدود على المجرمين حال غيبة الامام حتى يظهر، وقال:· ان ظهر الامام والمستحق للحدود باقٍ وهي ثابتة عليه بالبينة والإقرار استوفاها منه، وان فات ذلك بموته كان الإثم على من أخاف الامام وألجأه الى الغيبة، وليس ينسخ الشريعة في إقامة الحدود، لأنه انما يكون نسخا لو سقط فرض إقامتها مع التمكين وزوال الأسباب المانعة من أقامتها، واما مع عدمه والحال ما ذكرنا فلا. 1

ونفى ان تكون الامة مخاطبة بتنفيذ الحدود حتى تكون مذمومة بتضييعها، وقال:· ان اقامة الحدود من فرض الأئمة (ع) وعباداتهم

التي يختصون بها. 2

ورفض الشيخ الطوسي في (الغيبة) اعتبار تجميد الحدود في عصر الغيبة بمثابة السقوط، وأصرّ على انها باقية في جنوب مستحقيها، فان ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة او الاقرار، وان كان فات ذلك بموته، كان الأثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه الى (الغيبة) ، ولم يعتبر ذلك نسخا لاقامة الحدود · لأن الحد انما يجب إقامته مع التمكن وزوال المانع، ويسقط مع الحيلولة، وانما يكون ذلك نسخا لو سقط اقامتها مع الامكان وزوال المانع. 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت