فهرس الكتاب
الجهاد ويحتاج الى التأليف، فان الظاهر عدم السقوط هنا. ورفض الإطلاق بالقول بسقوط سهم السبيل على اختصاصه بالجهاد المفقود في هذا الزمان. 20
ولكن السيد محمد بن علي الطباطبائي فرق في: (مدارك الأحكام) بين الجهاد في حالة الغيبة للدعوة الى الإسلام، فأفتى بعدم وجوبه الا مع الامام (المعصوم) ، وبين الجهاد الدفاعي إذا دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الاسلام، وبنى حكمه حول سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة على ذلك. وقال: ان الأصح عدم سقوطه لامكان الاحتياج الى التأليف مع عدم وجوب الجهاد في زمن الغيبة. 21
وبما ان الجهاد في (عصر الغيبة) كان محرما حسب نظرية (التقية والانتظار) فان السيد كاظم اليزدي لم يذكر الجهاد في مصارف الزكاة، في كتابه: (العروة الوثقى) .
وهكذا لم يستبعد السيد الكلبايكاني في حاشيته على (العروة الوثقى) اختصاص إعطاء سهم (المؤلفة قلوبهم) بالامام (عليه السلام) .22
النتيجة:
إذن فان نظرية (التقية والانتظار للمهدي) وعدم جواز إقامة الدولة في (عصر الغيبة) قد أثرت على الجوانب السياسية من الزكاة، وأدت الى بروز فتاوى بتعطيل صرفها فيما يتعلق بأجهزة الدولة وأعمالها.
الموقف من الخمس والأنفال
لقد كان الشيخ المفيد يعتقد - كما يقول في (المقنعة) : ان الأنفال لله وللرسول خاصة، وهي للإمام القائم مقامه من بعده خالصة له كما كانت له (ص) في حياته، ولا يحق لأحد ان يعمل في شيء من الأنفال الا بأذن الإمام العادل، فمن عمل فيها بأذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها وللامام الخمس. 1
ولما كان (الإمام العادل) في المصطلح الامامي - كما يقول الطوسي في: (الخلاف في الفقه) (2) يعني: (الإمام المعصوم المعين من قبل الله تعالى) وانه منذ وفاة الإمام الحسن العسكري سنة 260 ه هو (الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن العسكري) الذي ولد سنة 255 ه وغاب بعد ذلك الى اليوم، فانه يصبح: المالك الحقيقي للأنفال، وكذلك المالك الحقيقي للخمس، وهو قانون خاص غير الزكاة يفرضه الشيعة على المغانم والأرباح، ويعتقدون ان عليهم تقديمه لله وللرسول وللامام ولليتامى والمساكين وابناء السبيل من بني هاشم، وان سهم الله والرسول وذي القربى يجب تقديمه للإمام (الذي يمثل ذوي القربى) والذي واليوم (الإمام المهدي المنتظر) كما يجب إعطاؤه الأسهم الثلاثة الأخرى: اسهم اليتامى والمساكين وابناء السبيل، لكي يوزعها على الأصناف الثلاثة من بني هاشم. 3