فهرس الكتاب

الصفحة 5378 من 5447

للعقل والقرآن من قبيل إسقاط الخمس او دفنه في الأرض او إلقائه في البحر او عزله والوصية به الى يوم ظهور المهدي، وهو الرأي الذي اختاره المفيد.

وقد اتخذ الشيخ المفيد هذا الرأي اعتمادا على التزامه بنظرية (الانتظار للإمام المهدي الغائب) التي كانت تعني تحريم إقامة الدولة في (عصر الغيبة) او القيام بمسئولياتها، ومنها استلام الخمس وتوزيعه.

وقد أيد الشيخ الطوسي في: (المبسوط) رأي الشيخ المفيد، وعزى اختلاف الشيعة في حكم الخمس في (عصر الغيبة) الى عدم وجود نص معين. 5

واستعرض الطوسي مختلف الآراء ورفض الإباحة بقول مطلق · لأنه ضد الاحتياط، وتصرف في مال الغير بغير إذن قاطع وأوجب شطر الخمس الى شطرين ودفن الشطر الخاص بالامام، اوالايصاء به حتى ظهوره. 6

وذهب الشيخ الطوسي في: (النهاية) الى تحليل الخمس للشيعة في حال الغيبة في الأمور التي لا بد لهم منها من المناكح والمتاجر والمساكن، ورفض التصرف فيما عدا ذلك. 7

وذكر اختلاف أقوال أصحابنا في حكم الخمس في الكنوز وغيرها، وذلك لعدم وجود نص معين، وقال:· لو ان انسانا استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المتقدم ذكرها من الدفن والوصاية لم يكن ماثوما. 8

ومن الواضح ان الشيخ الطوسي قد بنى موقفه على أساس الظن والتخمين، او الاحتياط، كما بنيت الأقوال الأخرى على ما يشبه ذلك، ولم يكن يمتلك نصا معينا، كما يقول. والسبب في ذلك ... هو الإيمان بحصر إقامة الدولة في (الإمام المعصوم) وعدم جواز أقامتها لأي أحد من الفقهاء او غيرهم في (عصر الغيبة) .

وقد سجل الشيخ أبو الصلاح الحلبي تقدما في (الكافي في الفقه) فرفض نظرية دفن الخمس، وافتى بلزوم إخراج الخمس، ولكنه قال بعزل شطره لولي الأمر (المهدي المنتظر) انتظارا للتوصل اليه، فان استمر التعذر أوصى حين الوفاة الى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم بأداء الواجب مقامه، واخراج الشطر الآخر الى مساكين آل علي وجعفر وعقيل والعباس وايتامهم وابناء سبيلهم. 9

والتزم سلار في (المراسم) في كتاب الخمس بنظرية التحليل والإباحة وقال:· ان الأئمة (ع) قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة كرما وفضلا للشيعة خاصة.10

وفصّل القاضي ابن براج في (المهذب) في تحليل الخمس بين المساكن والمناكح والمتاجر، فأجاز التصرف فيها زمان غيبة الإمام (ع) للشيعة فقط دون غيرهم، وبين غير ذلك مما يختص به الإمام، فلم يجز التصرف في شيء منه، ورجّح نظرية الاحتفاظ بسهم الإمام أيام الحياة الى حين إدراك الإمام المهدي، ووجوب دفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت