فهرس الكتاب

الصفحة 5389 من 5447

واذا كان الفاضل الهندي قد انطلق في تحريم صلاة الجمعة في عصر الغيبة من منطلق رفضه لنظرية (النيابة العامة) فان بعض الفقهاء الذين قالوا بنظرية (النيابة العامة) وخاصة في موضوع الخمس، قد قالوا بالتحريم في موضوع صلاة الجمعة في عصر الغيبة، واشتراط الإذن الخاص من الأمام فيها، وذلك كالشيخ جعفر كاشف الغطاء الذي قال في: (كشف الغطاء عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء) في شرائط عينية وجوب صلاة الجمعة:·احدها: وجود السلطان العادل المنصوب من قبل الله تعالى من نبي او امام مبسوطي الكلمة لا يختشيان في اقامتها ودعاء الناس اليها من الفسقة الفجرة، مع المباشرة للامام او تعيين نائب خاص معين ... الا اذا عرض للامام عارض في اثناء الصلاة من موت او عزل او نحوهما او اطلع المأمومون على فسقه فيتعين إتمامها بدون المنصوب، فيتمونها بنصب من أرادوا من المأمومين او يتقدم من يأتمون به ...

ولا تجب عينا مع الغيبة او الحضور من دون انقياد الأمور وعدم التمكن من النصب، كما يظهر من ملاحظة السيرة القطعية، فان امامتها لن تزل في زمن النبي وخليفته وامينه على رعيته من المناصب الشرعية التي لا يجوز فيها القيام الا بعد الاذن من النبي (ص) او الأمام (ع) وكذلك استقرت كلمة العلماء من القدماء والمتأخرين سوى من شذ آلي يومنا هذا ...

وكيف يخطر في نظر العاقل: ان الأمام في زمن التقية يأمر اصحابه بمخالفتها؟ .. مع انه ينبغي ان يمنع عن فعلها، فلا بد من حملها على التقية بإقامة جمعة القوم، وهي جمعة صحيحة كغيرها من صلوات التقية، حتى ان اصحابنا مأمورون بأنهم ان استطاعوا ان يكونوا الأئمة كانوا، وفي كتاب علي: إذا صلوا الجمعة فصلوا معهم. والأوامر الواردة فيها على العموم لا يزيد على ما ورد في الوضوء والغسل الرافعين للحدث ... فلتكن تلك العمومات مخصصة والمطلقات مقيدة.

وعلى كل حال فمقتضى الادلة هو: التحريم، على نحو ما كان فيما تقدم من الزمان. 28

ويبدو ان الشيخ كاشف الغطاء كان يتردد بين نظريتي: (التقية والانتظار) و (النيابة العامة) ولم يحسم موقفه تماما لهذه الجهة او تلك، ومن هنا فقد مال آلي تحريم صلاة الجمعة في عصر الغيبة.

وعلى قاعدة هذا التردد بين النظريتين قال السيد محمد رضا الكلبايكاني (توفي 1413) في: (الهداية آلي من له الولاية) بوجوب الخمس وضرورة تسليمه آلي الفقيه في عصر الغيبة، ولكنه توقف في موضوع صلاة الجمعة، وشكك في اصل التكليف والجواز في عصر الغيبة، وتشبث بالأصول العملية، فمال آلي العدم وقال:· لو شك في اعتبار الاذن في شيء، واحتمل كونه دخيلا في اصل وجوبه، وتعلق الإرادة به وترتب المصلحة عليه، كأجراء الحدود واقامة الجمعة، وغيرها مما يحتمل كونه من الوظائف التي يقوم بها شخص الأمام، او من هو مأذون منه، فحينئذ يكون الشك في اصل التكليف فيجري فيه البراءة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت