فهرس الكتاب

الصفحة 5388 من 5447

وقال:· الامامة من مناصب الأمام فلا يتصرف فيه احد ولا ينوب منابه فيه الا باذنه، ضرورة من الدين ومن العقل والاجماع فعلا وقولا مع ذلك على توقف الامامة هنا بخصوصه عند ظهوره (ع) على الاذن فيها، خصوصا او عموما، بل خصوصا، ولا اذن الآن كما عرفت، ولا دليل على الفرق بين الظهور والغيبة حتى يشترط الاذن عند الظهور دون الغيبة، ولذا ينسب التحريم آلي السيد المرتضى. وما يتوهم من ان الفقهاء مأذونون لإذنهم في القضاء والفتيا، وهما أعظم، فظاهر الفساد للزوم تعطل الأحكام وتحير الناس في أمور معاشهم ومعادهم وظهور الفساد فيهم واستمراره ان لم يقضوا او يفتوا. ولا كذا الجمعة اذا تركت .. وايضا: ان لم يقضوا او يفتوا لم يحكموا بما أنزل الله وكتموا العلم وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحرمة الجمع مقطوعة ضرورة من الدين .. وان صلوا الجمعة قاموا مقام الأمام واخذوا منصبه من غير اذنه، فانظر آلي الفرق بين الأمرين!

فما لم يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شيء منها كسائر مناصبه، ولأنه لا ضرورة تدعو اليه.

وصريح المصنف: الإجماع على ان الجمعة انما تجب في (الغيبة) تخييرا ففعلها مردود بين الحرمة والجواز، وكل أمر تردد بينهما وجب الاجتناب عنه حتى نعلم الجواز.

ثم الإذن في كل زمان لا بد من صدوره عن امام ذلك الزمان فلا يجدي زمن الغيبة الا اذن الغائب، ولم يوجد قطعا، او نص امام من الائمة على عموم جواز فعلها في كل زمان، وهو ايضا مفقود.

لا خلاف لأحد من المسلمين في انه اذا حضر امام الأصل لم يجز لغيره الاقامة فيها الا باذنه.

ولو لم يعم وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يحرم كتمان العلم وترك الحكم بما انزل الله لم يجز للفقهاء الحكم ولا الإفتاء زمن الغيبة الا باذن الغائب، ولم يكن لهم اذن من قبله وجعله (ع) قاضيا.

بل عرفت الإجماع قولا وفعلا على اشتراطها زمن الظهور باذنه لخصوص امام في امامتها، فما الذي اذن فيها في زمن الغيبة؟

على انك عرفت انه لا بد من اذن كل امام لرعيته او عموم الاذن لامام من الأئمة لجميع الأزمان، ولا يوجد شيء منهما زمن الغيبة. 27

وهكذا كان الفاضل الهندي يرفض إقامة صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) ولا يجيز للفقيه اقامتها لأنه كان يعتبر عمله تجاوزًا على منصب الامامة و اغتصابًا لمهمات (الأمام المعصوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت