فهرس الكتاب
وبناء على ذلك فقد اعتبر القول بالوجوب العيني لصلاة الجمعة في غاية الضعف، بالرغم من اعترافه بصحة الروايات التي تؤكد على وجوب الجمعة، لأنها مطلقات لا تنافي الدليل المقيد. 32
وادعى عدم أداء الائمة الاثني عشر، غير من كان بيدهم الحكم، ولا اصحابهم لصلاة الجمعة، وعدم التزامهم بالتقية في ذلك، ولو كان لبان. كما ادعى جريان سيرة الفقهاء المراجع منذ عصر الغيبة آلي اليوم على الترك الا ما ينقل عن نادر منهم، واستظهر لذلك عدم وجود اي وجه للاحتياط بالجمع بين الظهر والجمعة، وان قول جماعة بأفضلية الجمعة مطلقا او بتساويها مع الظهر خلاف ظاهر الدليل. 33
اذن .. فان السر وراء قول معظم الفقهاء الامامية بعدم وجوب او حرمة صلاة الجمعة في عصر الغيبة، يعود آلي الايمان بنظرية: (التقية والانتظار للامام المهدي الغائب) .
وبالرغم من عدم قول العلماء الأوائل في عصر (الغيبة الصغرى) والمائة الأولى من: (الغيبة الكبرى) بسقوط وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، فان التفسير المتأخر في القرن الخامس الهجري في عهد السيد المرتضى ومن بعده، لكلمة:· الأمام العادل وتأويلها بالإمام المعصوم، وربط ذلك بنظرية: (التقية والانتظار) العامة التي كانت تمد ظلالها على مختلف الشؤون السياسية والاقتصادية العامة، انتج القول بضرورة حصول الإذن الخاص من (الأمام المهدي الغائب) في جواز إقامة الجمعة، ولما كان ذلك متعذرا ومتعسرا في ظل الغيبة، فقد أدى آلي تجميد هذا الفرض العظيم والغاء وجوب صلاة الجمعة او القول بحرمتها.
وبالرغم من قول الفقهاء الامامية في العصور المتأخرة بنظرية: (النيابة العامة) ونظرية (ولاية الفقيه) إلا ان بعض العلماء لا يزال يتشبث بنظرية (التقية والانتظار) في موضوع صلاة الجمعة، ويقول تبعا لذلك بحرمتها أو عدم وجوبها عينا في عصر الغيبة.
فتح باب الاجتهاد وحل عقدة التشريع في (عصر الغيبة)
لقد أدت نظرية (الانتظار للامام المهدي الغائب) - كما رأينا في الفصل الماضي - آلي غيبة الشيعة الامامية أنفسهم عن مسرح الحياة السياسية، وذلك بتحريم العمل السياسي واقامة الدولة في (عصر الغيبة) ، والى انفصام بعضهم عمليا عن الفكر الامامي الذي يشترط العصمة والنص في الأمام، و ممارسة السلطة بشكل أو بأخر، مما أدى بكثير من العلماء آلي التراجع عن الفكر الامامي المتصلب والتخلي عن نظرية الانتظار المتشددة، وكانت أول خطوة في هذا الطريق هي فتح باب الاجتهاد.
وكان الاجتهاد - كما قلنا في الفصل الماضي - محرما في الفكر الامامي الذي كان يحصر العمليات التشريعية الجديدة في (الأئمة المعصومين) . ولذلك فقد كانت