فهرس الكتاب

الصفحة 5399 من 5447

وينقل الشيخ الطوسي في: (عدة الأصول) ان السيد المرتضى تراجع في أواخر ايامه عن نظرية اللطف، ولم يوجب ظهور الأمام المهدي لتصحيح إجماع الطائفة إذا كان باطلا. 23

على اي حال فقد كان فتح باب الاجتهاد خطوة كبيرة للخروج من الازمة، وملأ الفراغ التشريعي الذي حدث للشيعة الامامية بعد وفاة الأمام الحسن العسكري وغيبة أو افتقاد الأمام الثاني عشر، وذلك في ظل القول بحصر العمل التشريعي بالأئمة المعصومين الذين يرتبطون بمصادر العلم الإلهي الحقيقي، وعدم جواز اللجوء آلي الطرق الظنية والإمارات كالقياس والاجتهاد وما شابه، لمعرفة الأحكام الشرعية. وقد أدى فتح باب الاجتهاد بالشيعة آلي التحرر من نظرية (التقية والانتظار) و إعادة النظر في كثير من أبواب الفقه المعطلة بسبب نظرية (الغيبة) ، و ملاحقة التطورات والإجابة على المسائل الحادثة، كما أدى آلي حدوث تطورات جذرية في الفكر الامامي والتخلي عن اشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الأمام، والقول بجواز الحكومة لغير المعصوم أو وجوبها، واستنباط نظرية (ولاية الفقيه) وغيرها من النظريات التي أعادت الشيعة آلي مسرح الحياة.

فرضية لنيابة الواقعية عن الأمام المهدي في القضاء والحدود

الى جانب العمل العظيم الذي قام به الفقهاء الامامية في مطلع القرن الخامس الهجري، وهو فتح باب الاجتهاد، قاموا أيضا باستنباط نظرية أو فرضية كان لها دور كبير في مستقبل الفكر السياسي الامامي، حيث فتحت هذه الفرضية نافذة تطورت مع مرور الزمان وأدت آلي تخلي الامامية عن شرط العصمة والنص في الأمام، وبالتالي التخلي عن الالتزام بنظرية (التقية والانتظار للامام الغائب) والقول بنظرية (ولاية الفقيه) .

وقد انطلقت هذه النظرية وهي: (فرضية النيابة الواقعية للفقهاء عن الأمام المهدي) من الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) والتي تسمح للفقهاء الشيعة في حياتهم بممارسة القضاء وتوجب التقاضي اليهم.

ومن المعلوم ان القضاء يعتبر من أهم أعمال الدولة، ولما كان الشيعة الامامية يحصرون الدولة الشرعية في الدولة التي يقودها (الأمام المعصوم المعين من قبل الله) فانهم قد حرموا ممارسة القضاء لغير الأمام المعصوم، ولكنهم رووا عدة روايات تجيز للفقهاء الشيعة ممارسة ذلك بالنيابة عن (الأئمة المعصومين) . والروايات هي:

1 -مقبولة عمر بن حنظلة عن الأمام الصادق (ع) التي يقول فيها:· انظروا آلي رجل منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما. 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت