فهرس الكتاب
جاءت الرواية الصحيحة لمن هذه حاله ان يقيم الحدود ويقطع السراق ويفعل كل ما اقتضت الشريعة فعله من هذه الأمور. 4
ولكن السيد المرتضى لم يشر آلي موضوع (النيابة الواقعية عن صاحب الأمر) التي تحدث عنها المفيد. وقد أيد الشيخ الطوسي في: (المبسوط) هذا الرأي أيضا، وأشار إلى مسألة (النيابة الواقعية) مع اشتراط النية بذلك من قبل المنفذ للحدود في عصر الغيبة، فقال:· وقد رخص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين ان يقيم الإنسان الحد على ولده واهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين وأمن بوائقهم. ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود جاز له ان يقيم ما عليهم على الكمال، ويعتقد انه إنما فعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك. 5
وتحدث الطوسي عن تفويض الأئمة لفقهاء الشيعة إقامة الحدود، فقال:· واما الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضا إلا لمن اذن له سلطان الحق في ذلك، وقد فوضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكنون فيه من توليته بنفوسهم، فمن تمكن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك وله بذلك الأجر والثواب ما لم يخف على نفسه ولا على أحد من أهل الإيمان ويأمن الضرر فيه، فان خاف شيئا من ذلك لم يجز له التعرض لذلك على حال. 6
وتحدث أبو الصلاح الحلبي (373 - 447) المعاصر للمرتضى والطوسي في: (الكافي في الفقه) عن نفس الموضوع، بعد ان التزم في البداية بنظرية: (التقية والانتظار) حيث تخلى عنها في حالة إجبار الظالم للفقيه الشيعي على تنفيذ الحدود، وتحدث عن (النيابة العامة الواقعية عن الإمام المهدي الغائب) فقال: · ان تعذر تنفيذها بهم (عليهم السلام) وبالمأهول لها من قبلهم، لأحد الأسباب، لم يجز لغير شيعتهم تولي ذلك، ولا التحاكم إليه ولا التوصل بحكمه إلى الحق ولا تقليده الحكم مع الاختيار، ولا لمن لم يتكامل له شروط (النائب) عن الإمام في الحكم من شيعته، وهي العلم بالحق في الحكم المردود إليه. ومتى تكاملت الشروط فقد اذن له في تقلد الحكم، وان كان مقلده ظالما متغلبا. وعليه متى عرض لذلك ان يتولاه لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تعين فرضها بالتعريض للولاية عليه، وان كان في ظاهر الحال من قبل المتغلب، فهو نائب عن ولي الأمر (الإمام المهدي) عليه السلام، في الحكم، ومأهول له، لثبوت الإذن منه، ومن آبائه لمن كان بصفته في ذلك، ولا يحل له القعود عنه. وان لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه والتمكين من أنفسهم لحدّ أو تأديب تعين عليهم، لا يحل لهم الرغبة عنه ولا الخروج عن حكمه، لكون ذلك حكم الله سبحانه الذي تعبد بقوله وحظر خلافه.
ولا يحل له مع الاختيار وحصول الأمن من معرة أهل الباطل الامتناع من ذلك. 7