فهرس الكتاب
ومن هنا فان الطريق الوحيد الممكن للإصلاح يكمن اليوم في الفصل بين (المرجعية الدينية) او بالأحرى بين هوية المرجع الشخصية، وبين الإشراف على عملية الجباية والتوزيع، وقيام ثلة من المؤمنين في كل منطقة بتشكيل مؤسسة او جمعية خيرية، ووضع لائحة في الأمور المهمة التي تتطلب الرعاية والاهتمام، ومن ضمنها تخصيص مبالغ معينة لطلبة العلوم الدينية وأئمة المساجد والخطباء والمبلغين، كما يمكن للأحزاب الاسلامية التي تتصدى للشؤون العامة ان تقوم بذلك بشرط ان تقدم منشورا بحاسباتها المالية كل عام.
ومن المؤمل ان تقوم هذه الخطوة بتغطية كل المرافق الاجتماعية والتبليغية وتوزيع الأموال حسب حاجة كل منطقة وان تحول دون ضياع الاموال العامة بعد وفاة المرجع وتمنع ورثته المقربين من الاستيلاء عليها، كما يمكن ان تشجع المؤمنين على العطاء والإنفاق في سبيل الله؛ حيث تضمن لهم الثقة ورد الجميل والمساعدة والعون في حالات العوز والحاجة، وتقوم بكفالتهم ماليا وتؤمنهم اجتماعيا، وهو عين ما تفعله الدول الحديثة وما أمر به الاسلام من أخذ زكوات الناس في مقابل تأمين الضمان الاجتماعي لهم.
ومن المعروف ان الرسول الأعظم (ص) قد سلب حق الطاعة من إمام لا يقوم بأداء واجباته تجاه الأمة.
واذا كانت هناك عقبات تعيق (المرجعية) اليوم عن القيام بالإصلاح الإداري والمالي وتطوير نفسها وبناء مؤسساتها وأجهزتها الخاصة فان على المؤمنين ان يبادروا الى ذلك، ولا يكتفوا بتقديم الاقتراحات وتبادل الشكاوى، كما بادر كثير من المؤمنين الى اختراق حجاب التخلف وقاموا بخطوات ثورية كثيرة كتأسيس الدول والحكومات، في وقت كان علماء العصر يحرمون ذلك تبعا لنظرية (التقية والانتظار) ثم لحقهم العلماء و أفتوا بعد حين بجواز ذلك وشرعيته عندما قالوا بنظرية (ولاية الفقيه) .
ولولا تلك المبادرات الثورية لظل الشيعة حتى اليوم يعانون من تبعات الأفكار السلبية الخطيرة التي أدت بهم الى الحيرة والضياع قرونا من الزمن وكبلتهم بسلاسل الانتظار و ألقت بهم خارج التاريخ، وتسببت في سقوطهم تحت براثن الأنظمة الديكتاتورية الظالمة ..
وما أحوجنا اليوم الى بناء عقيدتنا السياسية على قاعدة الحرية والشورى ومشاركة الامة في تحمل المسؤوليات العامة، ومن ضمنها تنظيم عملية الجباية للأخماس والزكوات وتوزيعها بصورة عادلة.
أحمد الكاتب
اذا اتضارب الحرامية الصفار والحسن بان المسروق الخمس