فهرس الكتاب
ولذلك لم يفهم العلماء السابقون والمحققون اللاحقون منها مفهوم النيابة العامة او الولاية، وقد نفى السيد الخوئي دلالتها على الولاية حتى في القضاء فضلا عن إثبات صدورها عن أهل البيت (ع) .
واذا لم تثبت ولاية الفقيه على الناس فان ذلك يفتح الطريق أمام نظرية (الشورى) والقول بولاية الناس على أنفسهم، وهو ما يعني، عند القول بوجوب الخمس والزكاة في ظل غياب الدولة الشرعية: جواز إخراج الأغنياء لأخماسهم وزكوا تهم بأنفسهم، كما كان يقول العلماء السابقون وتخييرهم بإعطائها للفقراء لكي يقوموا بتوزيعها على الفقراء والمساكين، وانفاقها في المصالح الاسلامية العامة، او إعطائها للأمناء من المؤمنين او القيام شخصيا بتوزيعها على المستحقين.
ويتأكد الخيار الأخير خصوصا اذا تعرضت الأموال الشرعية للمخاطر عند تداولها عبر سلسلة طويلة من الأيادي، او اذا كانت المصلحة تقضي بانصراف العلماء للبحث والدراسة والتحقيق، بدلا من هدر أوقاتهم الثمينة بجباية الأموال وتوزيعها، في عصر التخصص وتقاسم المهمات.
وبناء على ذلك يمكن التفكير بوضع الأموال في صناديق خاصة وتشكيل جمعيات او لجان من أصحاب الأموال او المؤمنين الأمناء لتوزيعها على المشاريع الخيرية كالمدارس والمستشفيات ووسائل الإعلام الملتزمة وما شابه .. وعمل حسابات دقيقة بالوارد والصادر واعلان ذلك سنويا، كما تفعل الجمعيات الخيرية في كل مكان.
ولا يوجد أي مانع شرعي من ذ لك ولا يحتاج الى أي إذن خاص من (مرجع التقليد) إذ لا يوجد أي نص يوجب تسليم الأموال اليه، وقد قال مشايخ الطائفة كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي بعدم وجود ما يلجأ اليه في هذا الباب من صريح الألفاظ، وان المتولي لقبض الخمس وتفريقه ليس بظاهر، لانعدام النص المعين.
وقد نفى السيد محسن الحكيم في (مستمسك العروة الوثقى ج9 ص 584) أية حاجة الى مراجعة الحاكم الشرعي (المرجع الديني) في صرف المالك حصة الامام من الخمس في جهة معينة اذا أحرز رضا الامام (ع) .
وفي الحقيقة، لقد حاول بعض الفقهاء المراجع ان يقوموا بتنظيم عملية الجباية والتوزيع للأموال الشرعية ويضعوا حدا لتلاعب الحواشي والوكلاء والأولاد، ولكنهم تراجعوا تحت ضغط أولئك المنتفعين والمستفيدين من حالة الفوضى وتهديدهم بالرجوع عن تقليد ذلك المرجع، والدعوة الى مرجع آخر.
ولما كان وضع المرجعية يعيش حالة من التنافس السلبي المحموم والصراع الشديد للفوز بالمرجعية العليا والحسد بين العلماء فانه لم ولن يسمح بإجراء أي إصلاح في الجهاز المرجعي او تنظيم النشاطات المالية في هذه الأيام والظروف.