فهرس الكتاب
الخمس على المستحقين، ولكنهم لم يكونوا يعرفون هوية المتولي لذلك، وقد قال الشيخ الطوسي بصراحة: بأن المتولي لقبض الخمس وتفريقه ليس بظاهر، لانعدام النص المعين. (المبسوط ج 1 ص 264) و (النهاية ص 265) . و لذا أوكل السيد ابن حمزة مسألة توزيعه الى صاحب المال. وأجاز المقدس الأردبيلي في (مجمع الفائدة والبرهان ج4 ص 350) للمالك الصرف بنفسه من غير إذن الحاكم، واعتبر الإيصال الى الفقيه العادل المأمون من باب الأولى.
وكان أول من استحسن القيام بتسليم الخمس الى العلماء هو (السيد ابن حمزة) المعاصر للقرن السادس الهجري، الذي اعتبر في (الوسيلة الى نيل الفضيلة ص 682) : تسليم الأموال الى العلماء أفضل من قيام صاحب الخمس بتوزيعه بنفسه، خاصة اذا لم يكن يحسن القسمة.
وعندما قال بعض العلماء في القرون المتأخرة، وخاصة في أيام الشيخ جعفر كاشف الغطاء، بنظرية (النيابة العامة) تطورت (المرجعية الدينية) الى درجة قريبة من الإدارة العامة، وأخذ العلماء يلزمون تسليم الخمس إليهم ويوجبون ذلك باعتبارهم شبه حكام عليهم، و (نواب عامين عن الامام المهدي) .. الى ان قاموا بتشكيل الحكومة الاسلامية في ايران، وراحوا يجبون الضرائب المختلفة على أساس نظرية (ولاية الفقيه) .
ومن الطبيعي ان ينحصر الحق في جباية الضرائب الاسلامية بالدولة الشرعية التي تقوم بواجباتها تجاه المواطنين، وهذا ما لا نقاش فيه، ولكن النقاش يدور الآن حول وجوب تسليم الأموال الى دولة لا تلتزم بأداء أي واجب تجاه مواطنيها، او تجاه المؤمنين خارج حدودها، او تسليمها الى (مراجع) لا يقومون بواجباتهم تجاه الأمة او دافعي الأخماس والزكوات، مع وجود الشك في ذهب الأموال الشرعية الى مصارفها المقررة واحتمال تعرضها للنهب والاختلاس والهدر، كما يحصل الآن في الطريقة (المرجعية) القديمة التي يتم فيها جمع الأموال بدون حسابات دقيقة او إعلان لحجم الصادر والوارد.
ان هذا الأمر لا يمكن الإجابة عليه بدقة الا بعد بناء الفكر السياسي الشيعي الجديد، وحل مشكلة السلطة والسيادة في عصر الحيرة والغيبة .. هل هي بيد الناس؟ أم بيد الفقهاء المراجع؟ وهل هم حقا نواب الامام المهدي العامون؟ وهل يوجد أساسا إمام غائب باسم الامام محمد بن الحسن العسكري؟ وبالتالي هل لديهم ولاية على الناس في جباية الأخماس والزكوات وغيرها من الأمور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟ أم لا؟
وفي الحقيقة .. ان العلماء يختلفون في الإجابة على هذا السؤال .. وهم اقرب الى افتراض (النيابة العامة للفقهاء عن الامام المهدي) منهم الى إثباتها بالأدلة القاطعة والأحاديث الصحيحة، إذ لا توجد الا بعض الروايات الغامضة وغير المسندة والمشكوك في صحتها، والتي أقصى ما تأمر به: الرجوع الى رواة أحاديث أهل البيت (ع) في القضاء او في المسائل الحادثة والاستفسار منهم عن الحكم الشرعي،