فهرس الكتاب
وذهب كل فريق منهم الى مقال ... وانما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ اليه من صريح الألفاظ.
القول بإباحة الخمس
وهو ما أدى بعدد كبير من العلماء السابقين الى القول بإسقاط الخمس وإباحته في عصر الغيبة، كالشيخ الطوسي الذي ذهب في (النهاية ص 265) الى تحليل الخمس للشيعة في الأمور التي لا بد لهم منها من المناكح والمتاجر والمساكن. والشيخ (سلار) والقاضي ابن براج والشيخ محمد بن إدريس الحلي والمحقق الحلي والشيخ يحيى بن سعيد الحلي والعلامة الحلي والشهيد الأول والشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي والشيخ محمد حسن فيض الكاشاني والسيد علي الطباطبائي وابنه السيد محمد علي، والسيد محمد باقر السبزواري الذين قالوا ان الأئمة قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة كرما وفضلا للشيعة.
كما أدى الغموض الذي أحاط بالخمس وعدم وجود نص واضح حوله في عصر الغيبة بعدد آخر من العلماء الى القول بدفن الخمس او إلقائه في البحر، إيمانا منهم بأن الأرض ستخرج كنوزها عند ظهور المهدي، وقد أشار الى هذه الأقوال كل من الشيخ المفيد في (المقنعة) والقاضي ابن براج في (المهذب) والمحقق الحلي في (شرائع الاسلام) والشهيد الأول في (الدروس الشرعية) .
وهكذا أدى الغموض المحيط بالخمس بعدد آخر من العلماء الى القول بعزل الخمس وحفظه والوصية به الى يوم ظهور الامام المهدي وتسلميه اليه، وقد اختار هذا الرأي كل من الشيخ المفيد في (المقنعة) والشيخ الطوسي في (المبسوط ص 146) والقاضي ابن براج الذي رجح في (المهذب ج1 ص 181) هذا الرأي وقال عنه:"انه أحوط وأقوى في براءة الذمة"والشيخ محمد بن إدريس الحلي (في القرن السادس الهجري) الذي قال في (السرائر ص 116) : الاولى عندي الوصية به والوديعة .. وهذا الذي أخبرناه وحققناه وأفتينا به، وهو الذي يقتضيه الدين أصول المذهب وأدلة العقول وأدلة الفقه وأدلة الاحتياط. والشهيد الأول الذي اعتبر في (البيان ص 221) القول بحفظ نصيب الامام الى حين ظهوره من أصح الأقوال، والمحقق الشيخ علي عبد العالي الكركي الذي أفتى في (جامع المقاصد في شرح القواعد ص 65) بالتخيير في نصيب الامام بين الحفظ بالوصية الى ان يسلم اليه عند ظهوره، وبين قسمة حقه على الأصناف
من يتولى توزيع الخمس؟
ان كل تلك الأقوال اللامعقولة والغريبة كانت بسبب اضطراب الفكر السياسي لدى أولئك العلماء وسيطرة نظرية التقية والانتظار وتحريم اقامة الدولة الاسلامية او القيام بأي دور من أدوارها في (عصر الغيبة) وقد تخلى الفقهاء المتأخرون عن تلك الأقوال عندما تطور الفكر السياسي الشيعي قليلا بعد ذلك، وقالوا بوجوب توزيع