فهرس الكتاب

الصفحة 5406 من 5447

المسلمين وصرفها في مواردها المشروعة بكل عدالة ومساواة، بينما كان الحكام الطغاة والظلمة ينهبون حزينة الدولة الاسلامية ويعتبرونها ملكا خاصا لهم، فيتصرفون بها كيفما يشاءون وبما يضمن تدعيم سلطتهم الديكتاتورية دون ان يلتزموا بأداء أي حق تجاه المواطنين.

وهذا ما دفع كثيرا من الشعوب الاسلامية وغيرها الى تنظيم العلاقة المالية بينها وبين الحكومات وفصلها عن أشخاص الحكام واقامة أجهزة ضريبية وحسابات خاصة بعيدة عن هوية الحاكم، وتحديد قدرته على التلاعب بالأموال العامة، ولكن العلاقة المالية بين الشيعة الامامية الاثني عشرية وبين مراجع التقليد، الذين دأب المؤمنون على تقديم أخماسهم وزكوا تهم إليهم، لا تزال مضطربة ومرتبطة من طرف واحد بشخص المرجع، وبالرغم من المستوى الرفيع الذي وصلت العلاقة المالية بين المواطنين والدول في أغلب بلاد العالم المتحضر فان الوضع المالي للمرجعية الدينية الشيعية اليوم ينطوي، مع الأسف الشديد، على فوضى وتخلف وبدائية وسوء إدارة واختلاس واستغلال وهدر للملايين من الحقوق الشرعية، بما لا يليق مع حجم الطائفة وسمو مبادئها الاسلامية. واكتشف الشيعة بعد وفاة بعض المراجع الكبار انهم كانوا يذهبون الى ملكية الخمس ملكية خاصة ولذلك ورثوا الملايين الطائلة الى أبنائهم وأحفادهم.

وبناء على ذلك فقد ارتفعت منذ فترة الدعوة الى إصلاح الوضع المالي للمرجعية وبناء أجهزة منظمة عامة غير مرتبطة بشخص، تستوعب الأخماس والزكوات وغيرها من الحقوق الشرعية، وتصرفها في مواردها العامة، وتضمن لدافعي الخمس والزكاة بالخصوص حقهم في الحياة الكريمة.

ولكن هذه الدعوة عجزت عن تحقيق اية خطوة إيجابية نحو الإصلاح حتى الآن، وذلك بسبب انعدام الأرضية الصلبة والرؤية الواضحة وانتقال المرجعية من واحد الى آخر.

وفي الحقيقة لا يمكننا حل المشكلة واصلاح الأمور المالية الا بعد الإحاطة بجذور الأزمة واكتشاف العوامل التي أدت الى اضطراب الموقف من الخمس والزكاة وتدهور طريقة جبايتهما وتوزيعها بالصورة الصحيحة، وعلاقة ذلك بالفكر السياسي الذي هيمن على الشيعة خلال القرون الماضية. فمن المعروف ان (الشيعة الامامية الاثني عشرية) وقعوا فيما يسمى بالحيرة بعد وفاة الامام الحسن العسكري وعدم وجود إمام بعده، منذ اكثر من الف ومائة وخمسين عاما وتحطم فكرهم السياسي، وسيطرت عليهم، فيما مضى، نظرية سلبية جدا هي نظرية (التقية والانتظار) التي كانت تحرم اقامة الدولة لغير الامام المعصوم الغائب (المهدي المنتظر) وتعطل القيام بواجبات الدولة الاسلامية ومنها جباية الخمس والزكاة وما الى ذلك.

ومن هنا فقد احتار الفقهاء الأوائل في حكم الخمس ولم يعرفوا لمن يسلموه، وقال الشيخ المفيد في (المقنعة ص 46) : قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت