فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 5447

وقال البغدادي: (( وقالوا بتكفير كل من أكفر واحدا من العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وقالوا بموالاة جميع أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكفروا من أكفرهن ، أو أكفر بعضهن ) ). ( الفرق بين الفرق ص 360 ) .

والمسألة فيها خلاف مشهور ، ولعل الراجح ما تقدم ، وأما القائلون بعدم تكفير من هذه حاله ، فقد اجمعوا على أنه فاسق ، لارتكابه كبيرة من كبائر الذنوب ، يستحق عليه التعزير والتأديب ، على حسب منزلة الصحابي ، ونوعية السب .

وإليك بيان ذلك:

قال الهيثمي: (( أجمع القائلون بعدم تكفير من سب الصحابة على أنهم فساق ) ). ( الصواعق المحرقة ص383 ) .

وقال ابن تيمية: (( قال ابراهيم النخعي: كان يقال: شتم أبي بكر وعمر من الكبائر ، وكذلك قال أبو اسحاق السبيعي: شتم أبي بكر وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى فيها: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } . وإذا كان شتمهم بهذه المثابة ، فأقل مافيه التعزير ، لأنه مشروع في كل معصية ليس فيها حد أو كفارة . وهذا مما لا نعلم فيه خلافا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين بأحسان ، وسائر أهل السنة والجماعة ، فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم . . . وعقوبة من اساء فيهم القول ) ). ( اللالكائي 8 / 1262 -1266 ) .

وقال القاضي عياض: (( وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل ) ). ( مسلم بشرح النووي 16 / 93 ) .

وقال عبد الملك بن حبيب: (( من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراء منه أدب أدبا شديدا ، وإن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر ، فالعقوبة عليه اشد ، ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ) ). ( الشفا 2 / 1108 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت