فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( واما إن سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم ، مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك ، فهو الذي يستحق التأديب والتعزير ، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك ، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء ) ). ( الصارم المسلول ص 586 ) .
وذكر أبو يعلي من الأمثلة على ذلك اتهامهم بقلة المعرفة بالسياسة . ( الصارم المسلول ص 571 ) .
ومما يشبه ذلك اتهامهم بضعف الرأي ، وضعف الشخصية ، والغفلة ، وحب الدنيا ، ونحو ذلك .
وهذا النوع من الطعن تطفح به كتب التاريخ ، وكذلك الدراسات المعاصرة لبعض المنسوبين لأهل السنة ، باسم الموضوعية والمنهج العلمي .
وللمستشرقين أثر في غالب الدرسات التي من هذا النوع .
الفهرس
وقفة مع المنهج الموضوعي
ولعل من المناسب هنا أن نقف وقفة قصيرة جدا ، نبين فيها فساد هذا المنهج، وخطورة تطبيقه على تاريخ الصحابة .
والمنهج الموضوعي ، عند الغربيين يعني ان يبحث الموضوع بحثا عقليا مجردا ، بعيدا عن التصورات الدينية . ( راجع منهج كتابة التاريخ للعلياني ص 138 ) .
فنقول ردا على ذلك:
أولا: المسلم لا يمكن ان يتجرد من عقيدته بأي حال من الأحوال ، إلا أن يكون كافرا بها . ( راجع في تفصيل ذلك ، وفي الرد على دعوى الموضوعية ، بحث مخطوط للدكتور رشاد خليل 34 -37 ) .
ثانيا: كذلك بالنسبة للتاريخ الإسلامي ، إذا ثبتت الحوادث في ميزان نقد الرواية ، فبأي منهج نفهمها ونفسرها ؟ إذا لم نفسرها بالمنهج الإسلامي ، فلا بد أن نختار منهجا أخر . فنقع في الانحراف من حيث لا نعلم .
وبناء على ذلك ، يجب أن نحذر من تطبيق هذا المنهج على تاريخ الصحابة.