ومن هؤلاء: المنفقون أموالهم في سبيل الله: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 265] .
ومنهم: الذين أمر الله خاتم رسله، وصفوة خلقه، أن يصبر معهم، ولا تعدو عيناه إلى غيرهم من أصحاب البريق الذي يخطف الأضواء، فقال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28] .
ومنهم: أولو الألباب، الأوفياء بعهد الله، الذين صبروا على طول الطريق، وعلى أذى قطاعه، وكان صبرهم ابتغاء وجه الله، لا طلبا للثناء، ولا مخافة من ذمهم، ولا جريا وراء دنيا، ولهذا مدحهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 22] .
ليس المهم أن تعمل العمل، إنما المهم أن تبتغي به وجه الله سبحانه، وبذلك تضمن قبوله عند الله، والمثوبة عليه في الآخرة. يقول تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .
ومن الأحاديث التي تذكر هنا: ما جاء في الترغيب في الحب لله، والبغض لله، والعطاء لله، والمنع لله، فذلك كله بعض مظاهر الإخلاص ومعانيه.
فعن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان" (1) .
(1) رواه أبو داود والضياء، كما في صحيح الجامع الصغير [5965] .