فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 204

صحيحا متواترا، وحينئذ يقال: ما الذي أعلم ذلك المعلم الذي يدعي الخصم أنه علم الرسول عليه السلام بجميع الحوادث المستقبلة التي سوف تقع وتتفق له بينه وبين أخصامه أو أتباعه؟ سواء قيل: إن ذلك المعلم من نفس مكة أو من خارجها، فعلمه قبل دعواه الرسالة جميع ما يناسب الحوادث التي سوف تحدث معه في دعواه، فعرف جواب كل سؤال سوف يرد عليه، ودفع كل شبهة، وحكم كل حادثة، وحل كل مشكلة: وصار عليه السلام يورد لكل شيء ما يناسبه، ويجيب له في وقته، مسددا مقنعا للأفكار، وإنا نرى من تلك الحوادث ما يخطر في بال أحد أنه سوف يقع أو يتفق وقوعه إلى آخر الزمان.

ومن يطلع على ما حدث من الحوادث في مدة دعواه الرسالة يعلم أن إحاطة أحد بجميع ما سوف يحدث في تلك المدة واستحضار ما يلزم له هو من المحال عادة، ولا يقول به إلا مكابر، وقد كان عليه السلام في أكثر أحواله يرد عليه السؤال أو الشبهة ويجيب عن ذلك في مجلسه في الملأ العام بين جماهير أصحابه، وأعدائه المشركين، ولم يشاهد أحد حينئذ أنه يلتفت إلى واحد من الحاضرين ويسأله متعلما منه ما يلزم له من الجواب، أو يضطر إليه من الخطاب، بل هو المجيب، والمدافع، والمفيد، والمعلم، وكل من لديه تلامذة متعلمون، فأين هذا المعلم للرسول الذي يزعمه الخصم؟ ما هذا الزعم إلا افتراء بارد، فقد ظهر الحق لذوي الإنصاف، وتبين أن إتيان سيدنا محمد الأمي بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت