وكذلك الإيمان ببقية ما يجب الإيمان به: من نحو الرسل، والملائكة، لزم أن نبين معنى الوجوب، والاستحالة، والجواز العقليات التي انحصرت بها أحكام العقل، وليس له حكم سواها: فيقول:
أما الوجوب العقلي فهو: عدم قبول الانتفاء، والشيء الذي لا يقبل الانتفاء يقال له الواجب العقلي.
مثاله: كون الواحد نصف الاثنين، ووجود خالق العالم؛ فكون الواحد نصف الاثنين، ووجود خالق العالم واجب عقلي، لا يقبلان الانتفاء والعدم، لكن الأول واجب عقلي بديهي لا يحتاج إلى دليل، والثاني واجب عقلي نظري يحتاج إلى دليل.
وأما الاستحالة فهي: عدم قبول الثبوت، والشيء الذي لا يقبل الثبوت يقال له المستحيل العقلي، ويسمى محالا أيضا.
مثاله: كون الثلاثة نصف العشرة، ووجود شريك لخالق العالم؛ فكون الثلاثة نصف العشرة مستحيل عقلي، ووجود شريك لخالق العالم مستحيل ومحال عقلي، لكن الأول مستحيل عقلي بديهي لا يحتاج إلى دليل، والثاني مستحيل عقلي نظري يحتاج إلى دليل.
وأما الجواز فهو: قبول الثبوت والانتفاء، والشيء الذي يقبل الثبوت والانتفاء يقال له الجائز العقلي.
مثاله: سفر زيد، أو قلب الحجر ذهبا بقدرة الله تعالى، فسفر زيد جائز عقلي، وقلب الحجر ذهبا بقدرة الله تعالى جائز عقلي، لكن الأول جائز عقلي بديهي لا يحتاج إلى دليل،