فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 204

ويسمى عاديا أيضا، بمعنى أنه يحصل وقوعه في العادة ولا تستغربه العقول، والثاني جائز عقلي غير بديهي يحتاج ثبوت جوازه إلى دليل، ويسمى غير عادي، بمعنى أنه يندر وقوعه في العادة، أو أنه لم يقع قط، ولذلك تستغربه العقول في بادئ الأمر، ولكن إذا بحث عنه بالدليل وجد أنه جائز الوقوع، وليس مستحيل الوجود، ومثله انقلاب العصا ثعبانا، وانفلاق البحر، وعدم حرق النار لجسد الإنسان، ونطق الحيوان الأعجم، وأمثال ذلك، فإن هذه الأشياء، وإن كان وقوعها غير عادي، لكن إذا بحث عنها بالدليل وجد أنها جائزة الوقوع، وداخلة تحت تصرف قدرة موجد العالم سبحانه.

وإنا إذا قطعنا النظر عن العادة لم تكن أمثال هذه الأشياء بأغرب من خلق الإنسان الذي يكون أولا ترابا، ثم ينقلب نباتا، ثم غذاء، ثم دماء، ثم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم حيوانا ناطقا سميعا بصيرا، ثم يصير عالما محققا، وحكيما مدققا.

ولولا العادة لكان من أغرب الغرائب عند العقل أن المطر ينزل على الأرض الترابية، فينبت به أنواع الأشجار والأزهار والأثمار المتنوعة الألوان والطعوم والروائح والخواص.

ولولا العادة لكان من أعجب العجائب أن شرارة صغيرة تخرج من قدح حديدة على حجر فتبتلع مدينة كبيرة بأ÷لها وجميع ما فيها، وتصيرهم رمادا.

ولولا العادة لكان من أبعد شيء عن التصديق أن قوة غير مرئية تحصل من تفاعل بعض الأجزاء، فتحرك الأجسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت