العظيمة، وتجر الأثقال الجسيمة، وتتناقل بواسطتها أفكار البشر في أقطار الأرض الشاسعة، ولجج البحار الواسعة، ألا وهي القوة الكهربائية، إلى غير ذلك من الكائنات التي ما أزال غرابتها عن العقول إلا تكرر وقوعها بيننا، ولا فرق بين هذه الأشياء العادية الوقوع وبين تلك الأشياء غير العادية الوقوع إلا حصول العادة في الأولى دون الثانية، وإلا فإذا نظرنا في الدليل العقلي، وجدنا أن كلا منهما جائز الوقوع، وداخل تحت تصرف قدرة موجد العالم الذي ابتدع هذه الأكوان وأودعها من الأسرار ما تحتار فيه الأفكار.
وليعلم أن تلك الجائزات غير العادية هي التي جعل الله تعالى وقوعها على أيدي الرسل - عليهم الصلاة والسلام - معجزة لهم، شاهدة بصدقهم فيما يخبرون به عنه تعالى، كما سيأتي شرح هذا في المباحث الآتية، إن شاء الله تعالى.