فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 204

واعلم أنه قد دلت النصوص الشرعية، وانعقد إجماع الأمة المحمدية، على أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم مبعوث من الله تعالى إلى الناس كافة، بل إلى الثقلين؛ الإنس والجن، لا إلى العرب خاصة، كما زعمه بعض الكفار، وانعقد إجماع الأمة أيضا على أنه خاتم الأنبياء والمرسلين؛ لا نبي بعده، فشرعه عليه السلام لا ينسخ إلى آخر الزمان، أي لا يرفع بشرع سواه، وسيدنا عيسى عليه السلام عند نزوله إلى الأرض في آخر الزمان، إنما يحكم بشرع نبينا عليه السلام لا بشرع جديد، وعدم قبول سيدنا عيسى عليه السلام للجزية هو من جملة شرع نبينا عليه السلام، وقد انعقد الإجماع أيضا على أن شرع نبينا ناسخ لسائر الشرائع المتقدمة، أي ناسخ أكثر أحكامها غير العقائد منها، وأما العقائد؛ كالإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فهي ثابتة في سائر الشرائع، وحكمة نسخ شريعته هي اختلاف المصالح بحسب الأزمنة، مثلا: المصلحة في زمن الأمم السابقة اقتضت تكليفهم بشرائعهم، والمصلحة في زماننا إلى آخر الدهر اقتضت تكليفنا بشريعة نبينا، وبهذا ظهر صقوط شبهة من يقول من الكفار أنه يلزم على القول بالنسخ ظهور مصلحة كانت خفية على الله تعالى، إذ يقال له: إن الله تعالى من الأزل عالم بمصلحة كل أمة وزمنها، فرتب قديما لكل أمة شريعة، وأرسل رسولا لكل منها، وجعل المتأخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت