فهرس الكتاب
شيء من ذلك.
والأولياء جمع ولي، وهو العارف بالله تعالى وبصفاتهحسب الإمكان، المواظب على الطاعة، المجتنب للعاصي، بمعنى أنه إذا ارتكبمعصية بادر إلى التوبة، وليس المراد أنه لا تقع منه معصية، إذ ليس هو معصوما، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات المباحة.
وأما أصل التناول للذات المباحة فلا مانع منه، لا سيما إذا كان يقصد التقوي على طاعة الله تعالى.
وأما إذا ظهر الأمر الخارق للعادة على يد مستور الحال، لا ظاهر الصلاح، ولا ظاهر الفسق، فيسمى معونة، أي إعانة من جانب الله تعالى.
وأما إذا ظهر على يد ظاهر الفسق فيسمى استدراجا، بمعنى أن الله استدرجه بإظهار ذلك على يده فيتمادى بفسقه، ثم إذا أخذه الله تعالى لم يفلته - والعياذ بالله تعالى.
وهذه الأقسام من خوارق العادة تكون على وفق مقصد من تظهر على يديه، وبقي قسم آخر: وهو أن يقع الأمر الخارق للعادة للمرء على خلاف ما يطلبه، كما روي أن مسيلمة الكذاب الذي ادعى الرسالة في زمن نبينا عليه الصلاة والسلام قد بصق في عين رجل لتشفى فعميت الأخرى، ويمسى هذا القسم من خوارق العادة خذلانا، أي تكذيبا وخزيا من الله تعالى لذلك الكاذب.
ولا اشتباه بين هذه الأقسام وبين المعجزة، لأن المعجزة مقرونة بدعوى الرسالة، أو النبوة - كما تقدم - موافقة لمقصد من