فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 204

ودلت النصوص أيضا على أنهم قادرون على الأعمال الشاقة العظيمة التي يعجز عنها ألوف البشر بل جميع البشر، إلى غير ذلك مما ورد في حقهم في القرآن والأحاديث.

وقد اتفق أئمة المسلمين - كما يؤخذ من الشفاء الشريف - على عصمة المرسلين منهم بالوحي إلى أنبياء البشر، كما عصم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولكن اختلف العلماء في عصمة غير المرسلين من الملائكة.

وقال الفخر الرازي والجمهور الأعظم من علماء الدين على عصمة الملائكة عن جميع الذنوب.

وقد تمسك المخالفون في عصمتهم بأمور، منها:

-أن إبليس كان من الملائكة، فعصى الله تعالى وكفر، ونحن نقول: إن إبليس كان من الجن، ولم يكن من الملائكة - كما حققه الإمام الرازي وغيره من العلماء.

-ومنها: قصة هاروت وماروت، ونحن نقول: أما الآية التي وردت فيهما، وهي قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] .

فالذي تلخص من كلام الإمام الرازي في تفسيره أن السحرة كثرت في ذلك الزمان، واستنبطت أبوابا غريبة من السحر، وكانوا يدعون النبوة، ويجعلون تلك الأعمال السحرية معجزاتهم، فبعث الله تعالى هذين الملكين لأجل أن يعلما الناس أبواب السحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت