فهرس الكتاب
النصوص الشرعية بهما، وكما أمرنا بالإيمان بهما فقد نهينا عن الخوض في مباحثهما، ولكن لما كان الإيمان بهما لا بد فيه من تفسير معناهما، نقول:
إن المنقول عن الماتريدية في تفسيرهما: أن القدر هو تحديد الله تعالى أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن وقبح، ونفع وضر، إلى غير ذلك، أي علمه تعالى أزلا صفات المخلوقات فيرجع إلى صفة العلم، وأن القضاء إيجاد الله تعالى الأشياء على وفق علمه تعالى وتقديره لها في الأزل.
فقد تبين أن القدر والقضاء رجعان إلى تعلق العلم الإلهي الأزلي بالأشياء، وتعلق القدرة الإلهية بها.
وهذا قد مرّ بيانه عند بيان ما يتعلق من صفات الله تعالى بالأشياء وما لا يتعلق، ولكن لما كان خطر الجهل في فن التوحيد عظيما، صرح العلماء بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر، ولا سيما أنه قد صرح بالإيمان بهما في صحيح الأحاديث.
ثم اعلم أنه - وإن وجب الإيمان بالقدر، لكن - لا يجوز الاحتجاج به لا قبل الوقوع توصلا إلى الوقوع بأن يقول الشخص: قدر الله تعالى على الزنا مثلا، وغرضه بذلك التوصل إلى الوقوع في الزنا، وللشرع الحجة عليه في ذلك؛ إذ يقال له من جانب الشرع: وما أدراك أنه قد قدر عليك من الأزل ذلك حتى تقدم عليه؟ فإقدامك على الذنب ليس إلا لهوى نفسك وباختيارك، وبذلك تؤاخذ عليه.
ولا بعد الوقوع تخلصا من الحد الشرعي ونحوه بأن وقع شخص في الزنا مثلا، وقال: