فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 204

القديمة القائمة بذاته تعالى التي ليست بحرف ولا صوت، كما قدمناه في بحث صفاته تعالى.

والمعنى الثاني: هو الكلام اللفظي المنزل على الرسل.

ومعنى أنه كلام الله تعالى أنه بمجرد الوحي وليس لأحد في أصل تركيبه كسب، وهو يدل على بعض ما تدل عليه صفة الكلام القديمة، لأنها تدل على جميع الواجبات، والجائزات، والمستحيلات، كما مرّ في بحث الصفات، وهذه الألفاظ المنزلة على الرسل تدل على بعض ما تدل عليه تلك الصفة القديمة، فلو كشف عنا الحجاب وفهمنا من الصفة القديمة طلب إقامة الصلاة مثلا لفهم ذلك من قوله تعالى في القرآن: {أَقِيمُوا الصًّلَاةَ} على المعنى الثاني يحمل قول السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: «ما بين دفتي المصحف كلام الله» ، ومن أنكر أن ما بين دفتي المصحف كلام الله فقد كفر، إلا أن يريد أنه ليس الصفة القديمة القائمة بذاته تعالى، ومع كون اللفظ الذي نقرؤه حادثا ومخلوقا: لا يجوز أن يقال: كلام الله أو القرآن حادث أو مخلوق إلا في مقام التعليم؛ لأنه لإطلاقه بالمعنى الأول على الصفة القديمة ربما يتوهم أن هذه الصفة حادثة أو مخلوقة، ولذلك ضرب الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله تعالى عنه وحبس على أن يقول بخلق القرآن فلم يقل.

ثم اعلم أن جميع الكتب المنزلة قد نسخت بالقرآن تلاوتها وبعض أحكامها، والله تعالى أعلم.

ومما يجب شرعا على كل مكلف الإيمان بالقضاء والقدر، كما وردت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت