فهرس الكتاب
عن حقيقتها هو الأولى، وعلى طريقة هؤلاء العلماء يكفي في تصديق النصوص الشرعية الواردة في وجود الروح أن يعتقد المكلف أن لكل إنسان روحا، وهي شيء موجود الله أعلم بحقيقته، وليس في القول بوجوده ما يخالف العقل، وعدم الإحساس به - كما يقول بعض الجهلة: بأنا لا نرى شيئا يخرج من فم الميت عند موته - لا يقتضي عدمه، إذ ربما يكون عدم الإحساس به للطافته كالهواء، أو كالأثير الذي يقول به الطبيعيون المتأخرون، أو لدقته جدا كالحيوانات الصغيرة جدا التي توجد في المياه، وكثير منها لا يرى حتى بالمجسمات للمرئي، أو لغير ذلك، وكونه بتلك اللطافة أو الصغر وتنشأ عنه الحياة لا غرابة فيه، فكم من عقار أو نبات لطيف أوصغير جدا تنشأ عنه حوادث عظيمة لا تحدها العقول، وكذلك شرارة النار إذا لامست كمية كثيرة من الأجسام القابلة للالتهاب، وكما في الجزء الصغير من السم إذا دخل الجسد وما يحدث عنه، وأمثال ذلك كثير مما هو لطيف أو صغير تنشأ عنه حوادث عظيمة، فلا غرابة في تسبب الحياة في الجسد عن الروح، وإن كانت أمرا لطيفا أو صغيرا جدا، لا سيما أن الحياة لا تنشأ عن الروح بطبيعتها، بل بخلق الله تعالى، والروح إنما هي سبب عادي، فلا إشكال في ذلك أصلا، ثم وإن تكن الروح بتلك اللطافة أو الصغر فلا مانع من أن يجعل الله تعالى للملك قدرة على قبضها وإخراجها من الجسد، ألا ترى المغناطيس قد جعل الله تعالى فيه خاصية جذب الحديد فيجذب