فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 204

ألطف وأدق برادة منه، ولو لم تر بالعين ولا بمجسمات المرئي، وكل ذلك من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى، فلا شيء يوجب الاشتباه.

ثم لما وردت نصوص الشريعة بوجوب اعتقاد البعث، أي أن الله تعالى يعيد الأموات يوم القيامة ويحييهم، كان المشركون في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام يوردون الشبه على القول بالبعث، ويقولون: كيف يحيي الله تعالى الأموات بعد مفارقتهم الحياة وفنائهم وتفرق أجزائهم بين أجزاء الأرض؟

فكان القرآن الشريف يرد عليهم تلك الشبه في آيات كثيرة بما معناه:

إن الله تعالى تام القدرة، كامل العلم، لا يعجزه شيء مهما كان عظيما، ولا يخفى على علمه شيء مهما كان دقيقا خفيا، والذي أوجد الكائنات من العدم بذلك الإتقان والإحكام هو قادر على إعادة الأموات بعد الفناء، وإحيائهم للحساب والجزاء، ويضرب لهم سبحانه الأمثال التي تقرب ذلك لعقولهم: بأن الله تعالى يحيي الأرض بعد موتها بإنزال المطر عليها، فتصبح مخضرة مزهرة بهجة بعد أن كانت قاحلة يابسة لا ترى فيها أثرا للحياة إلى غير ذلك من الأمثال التي ترفع عنهم شبه البعث التي قامت عندهم.

ثم إن علماء الشريعة الأعلام لما وجدوا للفلاسفة المنكرين للبعث شبها أخرى، يزعمون فيها حصول محالات عقلية على القول بالبعث، قال أولئك العلماء - رحمهم الله تعالى: إن الواجب شرعا على كل مكلف أن يعتقد بحصول البعث والإعادة، وأن ذلك يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت