فهرس الكتاب
على وجه لا يستلزم محالا عقليا، والله أعلم بكيفية ذلك، ولا يلزمنا لصحة الإيمان بالبعث أن نبين الكيفية التي يجريها الله تعالى في أمر البعث، بل نفوض علمها إليه تعالى، ولكن للمحافظة على أفكار الضعفاء في الدين من الاضطراب نقول في توضيح ذلك: من الممكن أن المعاد من الجسم بالبعث هو جميع أجزائه الأصلية، أي الباقية من أول العمر إلى آخره لا الأجزاء الفضلية التي تتكون في الجسم من الأغذية ثم تتحلل ويخلفها غيرها وهلم جرا، وإذا كان الأمر كذلك فما المانع من أن الله تعالى العظيم القدرة الواسع العلم يحفظ تلك الأجزاء الأصلية للإنسان بعد موته من التفرق، ومن زوال صورتها، ومن دخولها في أجزاء أصلية لحيوان آخر يأكل إنسانا، وإن دخلت في تركيب الأجزاء الفضلية لذلك الحيوان فتنفصل عنها عند انحلالها بموت ذلك الحيوان، ثم عند الإعادة والبعث يعيد الله تعالى تعلق الروح بتلك الأجزاء الأصلية للإنسان ويضم إليها أجزاء فضلية يكمل بها مقدار الإنسان وهيكله كما كان قبل الموت سواء كانت تلك الأجزاء عين ما كانت قبل موت الإنسان أو غيرها، ويكون الإحساس بالتنعيم والتعذيب إنما هو لمجموع الروح ولهذه الأجزاء الأصلية، ويصدق على هذه الكيفية أنها إعادة؛ إذ قد أعيد تعلق الروح بالأجزاء الأصلية التي هي حقيقة الإنسان بعد أن فارقتها، وأعيد لهذه الأجزاء الأصلية الحياة، وأعيدت إليها أجزاء فضلية كمل