فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 204

بها هيكل الإنسان الذي كان قبل الموت، وإذا كان الحال كذلك، فلا يقال من شبه أولئك الفلاسفة: أن الإنسان المنعم أو المعذب هو غير الذي كان قبل الموت، ولا يقال: إن الروحين تتعلقان بجسد واحد فيما إذا أكل إنسان إنسانا وصارا بالاغتذاء واحدا، ولا يقال إن مادة واحدة حاصلة لأناس كثيرين، حيث إن المشاهد على ظاهر الأرض أجزاء جثث الموتى القديمة، وقد زرع في الأرض زروع كثيرة، وغرس فيها أشجار، واغتذى منها الناس، وانعقد ذلك في أبدانهم لحما ودما؛ لأنا مع جميع ذلك نقول: إن الأجزاء الأصلية التي كانت مع الروح المتعلقة بها قبل الموت إنسانا هي بعينها مع الروح المتعلقة بها عند البعث ذلك الإنسان بعينه، وقدرة الله تعالى وعلمه يصلحان لإجراء هذه الكيفية التي لا تتضمن محالا أصلا، وعدم إحساسنا بها لا يستلزم عدمها، إذ يحتمل أننا نشاهد تفرق الأجزاء الفضلية، ولا نشاهد الأجزاء الأصلية التي هي حقيقة الإنسان، إما لدقتها، وإما للطافتها، وإما لغير ذلك: وكم من العوالم لم تزل في حيز الخفاء، محجوبة عن حواسنا، ولا مانع أن تكون هذه من هذا القبيل.

والملخص: أن نصوص الشريعة نطقت بالإعادة والبعث، فنحن نؤمن بذلك، ونعتقد أن سيكون على وجه لا يستلزم محالا، ولا يلزمنا بيان الكيفية على وجه التفصيل، وإن احتجنا إلى هذا البيان نجد أن مثل تلك الكيفية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت