فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 204

قررناها كافية وافية في إقناع العقول، ودفع الشبه، كما لا يخفى على المتأمل المنصف، وإن كنا غير مكلفين باعتقاد هذا التفصيل الذي شرحناه، بل الذي نكلف به الإيمان بالبعث على وجه لا يستلزم محالا كما تقدم.

ثم نقول: وفي القول بالأجزاء الأصلية التي مر شرحها، تندفع الشبه عن نعيم القبر وعذابه اللذين وردت بهما النصوص الشرعية، إذ يقال: ما المانع أن الله تعالى يجعل للروح تعلقا خاصا بتلك الأجزاء الأصلية بحيث تحس بالنعيم أو العذاب وهي في القبر، ونحن وإن كنا نشاهد الجسد قد تفرق وتلاشى ولا حياة فيه فتلك الأجزاء الأصلية يجري فيها التنعيم والتعذيب، ولا نرى شيئا من ذلك لخفائها عن أبصارنا؛ لدقتها، أو للطافتها.

وكذلك تندفع الشبه الواردة على ما جاء من نصوص الشريعة أن بعض الناس هم أحياء عند ربهم يرزقون كالشهداء، فإنه يقال أيضا: لا مانع أن الله تعالى يجعل لأرواحهم تعلقا خاصا بأجزائهم الأصلية بحيث تكون حية حياة تقبل الرزق والتنعيم بنوع مخصوص، هو الذي أخبرت عنه النصوص؛ وإن كنا لا نرى ذلك، وكل ذلك من الجائزات العقلية التي لا تستلزم محالا، وداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى.

ومن اطلع على ما يقوله المتأخرون من الطبيعيين في أحوال الحيوانات الصغيرة التي لا ترى إلا بأكبر المجسمات للمرئي من أن لها إدراكا وإحساسا وسعيا على معاشها واحتراسا على حياتها، ومقاتلة بعضها لبعض، واحتيالا على تحصيل رزقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت