فهرس الكتاب
وغير ذلك لم يستبعد ما قررناه في حق الأجزاء الأصلية للإنسان وقبولها لتعلق أرواحها بها وإحساسها بما يريده الله تعالى لها من نعيم أو عذاب من غير أن نشعر نحن بشيء من ذلك، والله على كل شيء قدير.
ثم ما ورد من أن أعضاء الخلق وجلودهم والأرض تشهد عليهم هو من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى كما تقدم توضيح نظيره في بيان معجزات الرسل: من أن منها نطق الجمادات، فحيث إن الله تعالى هو الخالق لصفة الكلام في الإنسان، ولا يتوقف خلقه لها على حياة ولا غيرها كما أقيم على ذلك البرهان، فلا مانع أنه تعالى يخلق في تلك الأشياء الكلام، وتشهد على العصاة بأعمالهم، وحكمة ذلك تخويف العباد من ارتكاب المعاصي عند ما تخبرهم الرسل أن أعضاءهم وجلودهم والأرض التي يعصون عليها تشهد عليهم يوم القيامة، وأيضا إظهار عظمة قدرة الله تعالى في ذلك اليوم، وظهور بالغ حجته على العباد {وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} .
ثم إن الصراط الذي يمد على متن جهنم لمرور الناس عليه، كما تقدم شرحه، ليس فيه شيء يستبعده العقل، لكن في بعض روايات وردت في وصفه ليست من الروايات المتواترة، وإن اشتهرت أن الصراط يكون أدق من الشعرة، وَأَحَدَّ من السيف، وهذه الكيفية