فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 204

قد يستبعدها بعض الضعفاء وإن كانت من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة القادر العظيم، ومع ذلك فقد نازع في صحة ذلك بعض العلماء الأعلام: كالعز بن عبد السلام، والشيخ القرافي، والبدر الزركشي، كما نقله الباجوري على"الجوهرة"، قالوا: وعلى فرض صحة تلك الرواية، فهو محمول على غير ظاهره، بأن يؤول بأنه كناية عن شدة المشقة، زاد القرافي أن الصحيح أن الصراط عريض، وله طريقان يمنى ويسرى: فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين، وأهل الشقاوة يسلك بهم ذات الشمال، وعلى هذا التقرير فلا إشكال يبقى هنا حتى على أفكار الضعفاء، ويكفي المكلف الإيمان بوجود الصراط ولو على هذه الكيفية، والله تعالى أعلم.

ثم مما تقدم في العلامات الكبرى ليوم القيامة طلوع الشمس من مغربها، والذي ورد في ذلك الحديث الشريف أنها تطلع منمغربها حتى تتوسط السماء ثم تعود فتغرب في جهة المغرب، وتستمر بعد ذلك على عادتها الأصلية، وهذا من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى، فمن يؤمن بوجود الله تعالى وعظيم قدرته لا يصعب عليه الإيمان بذلك، وقد مر توضيح جواز هذا الأمر في نظيره من وقوف الشمس ورجوعها معجزة لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ولسيدنا يوشع عليه السلام عند بيان معجزات الرسل، وقررنا ذلك هناك بأوضح بيان: فارجع إليه إن شئت في فصل المعجزات، والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت