فهرس الكتاب
ثم مما تقدم أيضا من تلك العلامات خروج يأجوج ومأجوج، وهما أمتان عظيمتان قد جاء ذكرهما في القرآن الشريف، وأن ذا القرنين سد عليهما طريق خروجهما من أرضهما بالسد الذي اصطنعه، وأن ذا القرنين قال ما معناه: إن هذا السد إذا جاء وعد ربي جعله دكاء أي منهدما، وفسر المفسرون مجيء وعد الله بمجيء يوم القيامة، أي قربه.
وقد جاءت أحاديث صحيحة بتفصيل خروج يأجوج ومأجوج في آخر الزمان، وأن ذلك من علامات القيامة الكبرى، فوجب على كل مكلف الإيمان بذلك، وما يقال من أن علماء الجغرافيا قد ساحوا الأرض ولم يعثروا على محل يأجوج ومأجوج، فهو كلام لا يمنه صدق تلك النصوص الشرعية الواردة بوجودهم في الأرض.
وبيان ذلك أنا نقول أولا: لا نسلم أن الجغرافيين ساحوا جميع بقاع الأرض ولم يدعوا بقعة منها إلا وردوها، وإنما ساحوا البقاع المسكونة أو القريبة منها، وكم من بقاع كثيرة، وأودية، وجبال توجد في أطراف الأرض لم تطأها أقدامهم، لا سيما في الأطراف الشمالية خلف جبال الجليد، ونهاية المنطقة المتجمدة الشمالية كما يعلم ذلك من الاطلاع على شروحهم المسطورة في كتبهم، ولعل هاتين الأمتين توجدان في بعض بقاع الأطراف التي لم يصل إليها أحد من أهل الجغرافيا.
وثانيا: قد قال علامة المفسرين الإمام الرازي رحمه الله تعالى: إن الأظهر أن موضع السد في ناحية الشمال، ولا يخفى على العارف