فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 204

ألوف من الأجيال، فهم في رفضهم لاعتقاد المعاد، وتمنيهم في العلم هذه الأماني الواهية مثل الطبيب الأحمق الذي يقول للمريض بالمرض القتال: اترك الحمية، وكل ما شئت، وأنى بعد كذا وكذا من السنين آتيك بدواء يكون به شفاؤك، فإلى أن يأتيه بذلك الدواء يكون المريض قد هلك، وأصبح عظاما نخرة، على أنه ليس من حسن التدبير، وكياسة الرأي، والأخذ بالحزم مع عدم اعتقاد أولئك المنكرين للمعاد أن يجاهروا به بين العموم، حتى يروا أن العلم الذي يزعمونه بمجرده متكفلا بحفظ نظام العالم قد تم وعم، وإلا فهم بمجاهرتهم بهذا القول الباطل قد فتحوا باب الدمار على العالم، ونعوذ بالله تعالى أن يشيع هذا الفكر بين الأمم، ومعاذ الله تعالى أن يشيع والعقول تأباه، هدانا الله وإياهم لما فيه خير الأنام.

والنصيحة لهؤلاء المنكرين أن يأخذوا بالحزم والاحتياط، ويتصوروا أنهمإذا صدقوا بالمعاد، وتأهبوا له، فإذا كان حقا نجوا، وإن كان باطلا لم يضرهم هذا الاعتقاد، غاية ما في الباب أن يقال: إنه لا يبالي بها، لأمرين؛ أحدهما: أنها في غاية الخساسة، لأنها مشترك فيها الخنفساء، والديدان. والثاني: أنها منقطعة سريعة الفناء والزوال، فالحرص عليها لا يساوي ترك الحزم والاحتياط في الأمر الذي تخشى عواقبه، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت