فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 204

أحد، فهل يظن أن تلك القوانين التي سنها له العلم السياسي تردعه عن ارتكاب ذلك، لا يقول بذلك إلا مكابر، ومن المعلوم أن الإنسان مفطور على حب ذاته، فمن يدري به حق الدراية لا يأمن له في شيء إلا إذا وجده مرتبطا بالدين، وإنا نرى أن بعض الأمم تعتقد المعاد ويظهر فيها من بعض أفرادها ما يظهر من الفساد، فكيف يكون حالها لو نسخ هذا الاعتقاد منها، فبلا شك أن فسادها يصير عظيما جدا، على أننا نرى الأمم التي انتشر بينها العلم الدنيوي، لا سيما السياسي في هذا الزمان لا تزال آخذة في سبيل الشرور، بل كلما ازداد ذلك العلم بينها ازدادت شرورها، وفشا بينها الزنا الذي يضيع الأنساب، ويحل عقد التناصر، وقتل النفس، والانتحار، وإزالة العقل بالمسكرات، والاحتيال: بفنونها وصنائعها على سلب الأموال، والغش، والخديعة، وكثير من الأخلاق المخلة بنظام الهيئة الاجتماعية، وما ذلك إلا لأن علومها التي برعت فيها ليس لها في اعتقاد المعاد نصيب، وبالظن أن تلك الأمم لولا بقية من اعتقاد المعاد قائمة بينها لوجدناها قد هوت للدمار، وأخذت تنمحي من لوح الوجود.

ومما يضحك الثكلى أن القوم الذين ينكرون البعث والمعاد لما لاحظوا أن العلم لا يتكفل بنظام الهيئة الاجتماعية إلا إذا كان تاما عاما في جميع الأفراد الإنسانية اشترطوا في تكفله بذلك أن يكون تاما عاما ثم قالوا: لا بد من ذلك يوما ما إلا أن ذلك بعيد جدا، وربما يلزم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت