فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 204

أن هذه الدار هي كالمييز بين الأخيار والأشرار، ليجزي الأولون بالثواب، والآخرون بالعقاب؛ لأن كل من كان شريرا فالنار أولى به، ويكون حظه من الوجود ما يحصله من لذات هذه الدار الفانية، فلذلك نراها موفورة لكثير من أهل الزيغ الأشرار، منغصة على كثير من أهل الإيمان الأخيار.

ومن هذا المقام يعلمأنمذهب المنكرين للمعاد من الكفار شر لا يماثله شر؛ لأنه يلزم عنه لأنه لا حلال ولا حرام أصلا، ومع هذا يمتنع العمران، وقولهم: بأن نظام العالم يكمل بمعرفة الإنسان ما له من الحقوق، وما عليه من الواجبات الإنسانية، وهذه المعرفة تكمل له بالعلم الصحيح التام العام، نقول في جوابه: أنهم قد غفلوا عن أن الأهواء والشهوات وحب اللذات: لا يقاومها مجرد القوانين التي يقيمها العلم السياسي، فلا بد من وازع آخر يزع النفوس عن المضار، ومرجح يرجح اتباع طريق الخير، وهجران سبيل الشر، وهو الإيمان بالمعاد، والمكافأة على الأعمال إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وإلا فليتأمل العاقل في الإنسان إذا كان يعتقد أنه مثل نبات الأرض ينبت، ثم يزول لا إلى رجعة، وليس له حظ من وجوده إلا لذاته الحيوانية التي ينالها مدة حياته، فمهما سن له العلم السياسي من الضوابط لمعرفة ما له وما عليه، فإذا قدر على قتل سواه وأخذ ماله الذي يبلغ الملايين بدون أن يطلع عليه أحد من الناس، أو هتك أشرف عرض، وبلوغ لذة بدون اطلاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت