فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 204

لإثبات ما يكون في العالم وتسطيره، لا عن حاجة إلى جميع ذلك، بل لحكم هو يعلمها سبحانه، وأنه خلق دارا تسمى الجنة، أعدها لنعيم الطائعين، ودارا أخرى تسمى جهنم، أعدها لعذاب غير الطائعين، بعد خراب عالم الأرض والسماوات، وبعث الناس بعد الموت كما تقدم، وأنه خلق الكواكب، وجعلها زينة السماء الدنيا، أي السماء القربى من الأرض، فقال بعض علماء الإسلام: هي مركوزة في نفس السماء، وهو قول جمهور المفسرين، وقال بعضهم: هي دون السماء، بينها وبين الأرض، وهو منقول عن مكي، وعن وهب، ونقله في مختصر الهيئة السنية للقرماني عن كثير من المفسرين وغيرهم، ونقل الشيخ مرعي الحنبلي في"عجائب المخلوقات"حديثا آحاديا يدل عليه، وكذلك نقل هذا الحديث أبو جعفر محمد بن عبد الله الكسائي في كتاب"الملكوت"، ونقل الرازي أثرا عن كعب في تفسيره سورة"القدر"صريحا في أن الشمس دون السماء، وعلى القول، فيكون معنى كونها زينة السماء الدنيا أنها زينة لها بحسب مرأى الناظرين إليها - وإن كانت تحتها - وهذا لا يلزم منه أن تكون مركوزة في نفس السماء، ولعل أصحاب هذا القول يتأولون قوله تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيْهِنَّ نُوْرًا} [] ، أي في السماوات، نظير هذا التأويل.

وورد أيضا من نصوص الشريعة ما يفيد أن كلا من الكواكب يسبح في فلك، فقال بعض علماء الإسلام: إن الفلك هو جسم يحمل الكواكب، وقال بعضهم: هو مداره، أي الحيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت