فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 204

وقال أكثر المفسرين: أنه خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، واستندوا في ذلك إلى حديث آحادي ورد في ذلك.

وورد في القرآن أيضا أن الله تعالى خلق سيدنا عيسى عليه السلام من السيدة مريم رضي الله تعالى عنها من دون أب.

قال علماء الإسلام: إن في خلق هؤلاء المذكورين بهذه الطرق مع خلق بقية البشر على الطريق المعتاد، إشارة من الحق تعالى للعباد على تمام قدرته بخلق الإنسان على أي كيفية أراد، فخلق آدم بدون ذكر وأنثى، وخلق حواء من ذكر، وخلق عيسى عليه السلام من أنثى، وخلق بقية البشر ذكورا وإناثا من ذكر وأنثى، ومن يؤمن بوجود الله تعالى وبكمال قدرته، ويتصور ما أبدعه من الحيوانات والنباتات من التراب، لا يصعب عليه الإيمان بخلق آدم، وحواء، وعيسى، بالكيفيات المذكورة، إذ لا دليل على استحالة شيء من ذلك، وقد أخبر به الصادق، وما يقوله بعض المتأخرين من الفلاسفة في حق الإنسان وبقية الحيوانات: من أنها تولدت من عناصر الأرض ثم اشتق بعضها من بعض بتفاصيل مستطيلة، ويسمون قولهم هذا مذهب النشوء، فهو قول مبني على الظنون والأوهام، لا مستند له في باب اليقين، كما أوضحت ذلك في"الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية"فلينظر هناك، فلا داعي لنا إلى تأويل النص الوارد في خلق آدم من تراب، كما يعلم من القاعدة في خلق آدم من تراب كما يعلم من العاقبة التي نقدم تقريرها من أنه لا يسوغ لنا تأويل النص الشرعي إلا ما قام الدليل القاطع على ما يناقض المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت