فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 204

المتبادر منه، وعلى فرض قيام الدليل القاطع على ما يقوله هؤلاء الفلاسفة فيمكن تأويل هذا النص في خلق آدم وحواء بتأويلات مناسبة كما بينته في"الرسالة الحميدية"أيضا، فارجع إليه.

وأما من لم يكن مؤمنا بالله تعالى، وعظيم قدرته، فهذا الصواب في حقه كما تقدم مرارا إقامة الشواهد له حتى يصير مؤمنا بالله تعالى، وبعد ذلك يتضح له صدق تلك النصوص، والله أعلم.

كذلك قد ورد في القرآن الشريف في قصة أهل الكهف ما يفيد أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين، وجاء شرح قصتهم في الأحاديث الشريفة أنهم أشخاص مؤمنون على دين سيدنا عيسى الصحيح، خافوا من إجبار ملكهم لهم على الكفر وعبادة الأوثان، فاختبؤوا في ذلك الكهف، وأرسل الله عليهم النوم، وحفظ حياتهم تلك المدة، ثم بعد يقظتهم عادوا فناموا، وسد عليهم القوم الذين اطلعوا عليهم باب الكهف، فهذا الحال من الجائزات العقلية، إذ لا مانع من أن الله تعالى يحفظ حياة النائم سنين عديدة، فإن الغذاء ما هو إلا سبب عادي في حفظ الحياة، والله تعالى قادر على حفظها بدون الغذاء، وقد يوجد في الحيوانات، لا سيما من نوع الحيات ما ينام تحت التراب مدة الشتاء لا يأكل ولا يشرب، ويحفظ الله تعالى عليه حياته تلك المدة، وكذلك قال بعض الباحثين عن طبقات الأرض: إن بعض الحيوانات الصغيرة قد تخمد تحت الأرض ألوفا من السنين، وهي محفوظة الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت