فهرس الكتاب
واستشهد على ذلك ببعض ما اكتشفوه، ولا يلزم من وجود أهل الكهف الآن أن يطلع عليهم الباحثون عن الآثار القديمة، فكم من البقاع لم يصلوا إليها، ولم تطأها أقدامهم، ولم يرد حديث صحيح بتعيين مكانهم، والله تعالى أعلم.
وكذلك قد ورد في نصوص القرآن الشريف، وفي أحاديث كثيرة ما يدل على أن الرؤيا المنامية قد تدل على أمور تحدث في اليقظة؛ إما صراحة، وإما بنوع إشارة تحتاج للتفسير.
قال العلماء: إن الرؤيا المنامية هي تصورات فكرية تحدث في ذهن النائم على أنواع؛ منها: ما سببه بخارات الطعام، ومنها: ما سببه تفكر الإنسان في أشياء حالة اليقظة فيراها أو يرى ما يناسبها في حالة النوم، ومنها: ما سببه من الشيطان لأجل غرور الناس، أو إدخال الحزن عليه، أو نحو ذلك من مقاصده الخبيثة، ومنها ما يكون من جانب الله تعالى تبشيرا للعباد أو تحذيرا، أو غير ذلك؛ إما صراحة، وإما إشارة. وهذا القسم بنوعيه هو الذي ورد في الشريعة أنه جزء من الوحي، وكل هذه الأقسام جائزة لا تستلزم محالا عقليا، وللقسم الأخير شواهد كثيرة تنقل في التواريخ القديمة إلى هذا الزمان، ونظن أنه قل أن يخلو شخص من حصول شيء له من ذلك في مدة عمره، ولكن يوجد في فلاسفة هذا العصر من ينكر هذا النوع الأخير من الرؤيا، وينكر دلالتها على شيء في اليقظة بدون دليل منه على استحالته أو عدم وجوده، وإذا