فهرس الكتاب
نقل إليه بعض الشواهد التي حدثت لبعض الناس من هذا النوع يؤول ذلك الشاهد بتأويلات واهية سخيفة، فالذي نعتقده أن دلالة هذا النوع من الرؤيا على أمور تحدث في اليقظة هو أمر جائز عقلا، وقد أخبرت بوقوعه نصوص الشريعة فنؤمن به ونصدق.
كذلك قد ورد في بعض النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية ما يفيد أن للسحر حقيقة وآثارا في الخارج. قال العلماء: إن من السحر ما يوجد له حقيقة وآثار في الخارج مثل قلب بعض صور الحيوان إلى صورة أخرى، وقتل الحيوان، والإضرار ببعض الأجساد، وذلك ناشئ إما عن خاصية في نفس الساحر خصه الله تعالى بها، أو عن استعمال الساحر بعض الرقى والعزائم، ولكن مل ما يحدث من آثار ذلك في الخارج فهو بمحض خلق الله تعالى، وتلك الخاصية في الساحر واستعماله بعض الرقى والعزائم ما هو إلا من الأسباب العادية التي جرت عادة الله تعالى في إحداث مسبباتها عندها، وليس الساحر خالقا لشيء من تلك الآثار، ومن السحر ما لا أثر له في الخارج حقيقة، وإنما يحدث عنه في نظر الرائي وفكره صور وهمية متخيلة يظن الرائي أن لها وجودا في الخارج والحال ليس كذلك، وتلك الصور الخيالية تحدث إما بواسطة أعمال كيماوية، أو باستعمال النواميس الطبيعية كنواميس النور، فيرى الإنسان أثرا في الخارج