فهرس الكتاب
لا حقيقة له فيه، وإما بوسائط أخرى كسرعة العمل وغير ذلك.
قال أهل السنة والجماعة: لا مانع أن الله تعالى يوجد في بعض النفوس خاصة التأثير بالأجسام وقلب صورها وإحداث الأضرار ونحو ذلك، أو يحدث ذلك عند استعمال بعض الرقى والعزائم، ولكن كل ذلك بخلق الله تعالى وجعله تلك الخاصة والرقى والعزائم أسبابا عادية تحدث عندها تلك الآثار، كما لا مانع من خلق الله تعالى تلك الصور الخيالية المتوهمة التي لا حقيقة لها في الخارج عند استعمال بعض النواميس التي تنشأ تلك الصور عنها.
وإن قيل: لو جوزنا وقوع السحر يلزم اشتباه الساحر بالرسول الذي يأتي بالمعجزة، قلنا: إن الرسول يدعي الرسالة من عند الله تعالى، ويصدقه الله تعالى بإظهار المعجزة على يديه، والساحر لا يدعي الرسالة وإن أراد ادعاءها، فمن حكمة الله تعالى أن لا يظهر الأمر الخارق للعادة على يديه، أو أنه إن ادعى الرسالة كان من حكمة الله تعالى أن يطلع بعض من يدعي بينهم على حقيقة أعماله السحرية، فلا يلتبس عليهم الحال بالمعجزة، كما قال الرازي في حكمة تعلم الملكين الناس السحر، وقد نقلناه فيما تقدم (1) ، فهذا يكون الفارق بين المعجزة والسحر.
فإن قيل: إن الفلاسفة المتأخرين أنكروا وجود السحر من النوع الأول، وهو أن يكون على يد الساحر ظهور بعض الحقائق من قلب الصور والإضرار بالغير بواسطة خاصية بنفسه أو استعمال بعض الرقى
(1) انظر ص 128