فهرس الكتاب
والعزائم، واحتجوا على ذلك بأنه لا يظهر في العقل ارتباط بين تلك الوسائط، وظهور تلك الحقائق في الخارج، وبأن في جميع ما اكتشفناه من حقيقة حال السحرة في هذا الزمان أن جميع ما يظهر على أيديهم هي صور وخيالات لا حقيقة لها في الخارج، وهي تحدث على أيديهم بواسطة استعمال بعض النواميس، أو بواسطة خفة اليد وسرعة العمل، وكثير من السحرة من أقر بأن ما يظهره للعيان ما هو إلا صورة خيالية لا حقيقة لها.
قلنا: إنا - معشر أهل السنة - نقول: إن عدم ظهور ارتباط بين تلك الوسائط وهي خاصية النفس واستعمال الرقى والعزائم وبين ظهور تلك الحقائق في الخارج لا يلزم منه عدم وجوده في نفس الأمر، فربما يكون ذلك الارتباط موجودا وهم لم يطلعوا عليه، لا سيما وأمر السحر شيء خفي، ووجود السحرة قليل، وفي أزمنة متباعدة، وهذا المغناطيس لا شك أنه يجذب الحديد، ومع ذلك لم يطلع هؤلاء القوم على حقيقة السبب الذي به توجد هذه الخاصية، ولِمَ كان يجذب الحديد دون غيره؟ غاية ما يقولونه: إن تركيب أجزاء المغناطيس يقتضي ذلك، وهذا ادعاء لسبب مجمل غير واضح ولا مقنع للعقل فيه، على أننا نقول: إن وجود تلك الحقائق على يد الساحر بمحض خلق الله تعالى، وهذا لا مانع منه، سواء كان هناك سبب موجب أو لم يكن.
وأما قولهم: إننا في جميع ما اكتشفناه من حقيقة حال السحرة في هذا الزمان قد اتضح لدينا أن جميع