فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 204

ما يظهر على أيديهم منه هي صور وخيالات لا حقيقة لها في الخارج، فنقول:

أولا: لا نسلم أنهم اطلعوا على أحوال كل ساحر في هذا الزمان.

وثانيا: لا مانع أن يكون النوع الأول من السحر قد فقد من العالم، كما فقدت عدة علوم، وبقي النوع الثاني فقط الذي اطلعوا عليه، ونحن لا نقول بوجود النوع الأول دائما حتى في هذا الزمان، بل في نفس الأمر وهو عزيز الوجود، ولا يوجد صاحبه إلا في أزمنة متطاولة، فالملخص أننا - معشر أهل السنة - نقول بوجود السحر، لا سيما في الأزمنة الغابرة، كما جاءت بذلك النصوص، وبأن آثاره بمحض خلق الله تعالى، وإن لم نطلع على وجود شيء منه في هذا الزمان، والله أعلم.

كذلك قد ورد في بعض الأحاديث الآحادية أن لبعض الأعين تأثيرا في سقم بعض الأجسام وإضرارها، وحمل عليه بعض المفسرين تفسير بعض الآيات، وقد أنكر هذا بعض الفلاسفة المتأخرين والمتقدمين، قالوا: كيف يعقل أن العين تعمل من بعد، وتؤثر في الأجسام بالأسقام والأضرار؟

ونحن نقول: إن ذلك من الجائزات العقلية، وحقيقة ذلك التأثير بخلق الله تعالى، والعين سبب عادي.

وإذا أريد بيان ذلك التأثير عقلا، فنقول: إن الناس مختلفون في خواصهم، كما يكون الاختلاف بين أصناف الحيوانات، فما المانع من أن يكون في الناس ذو طبيعة في نفسه ذات سم وضرر، فإذا نظر شيئا بعينه وأعجبه وتوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت