فهرس الكتاب
بنفسه إليه انفصل من عينه في الهواء مادة سامة، إذا وصلت إلى المرئي أضرت به، وأي مانع من انفصال مادة من العين عند الانفعالات النفسية كما تنفصل منها الدموع عند ذلك، وقد قال بعض المتكلمين على خواص الحيوانات أن من الأفاعي ما ينظر إلى الإنسان فيموت بنظره، وما يصوت، فيموت السامع بصوته، وإذا صح هذا، فتلك الأفعى لم يكن قتلها من بعد إلا بواسطة سم ينفصل عنها، ويصل إلى الإنسان، ومن نظر إلى المغناطيس وتأثيره بالحديد من بعد، لا يستغرب تأثير العين في الأجسام من بعد، وهذا الذي ذكره من تأثير العين في سقم الأجسام وأضرارها هو الذي ثبت في الأحاديث، وأما ما ينقل من أن العين تهدم المباني العظيمة، وتشق الجبال الكبيرة، وأمثال ذلك فهو شيء منقول في القصص والأخبار الشائعة بين الناس، وإذا لم يصح في نقول الشريعة الصحيحة، فلا يعتمد عليه.
والملخص: أنا نقول بجواز تأثير العين في الأجسام بالأسقام والأضرار، ووجود ذلك بخلق الله تعالى لو ورد النص بذلك، ولا مانع منه عقلا، ولا يستلزم محالا، والله تعالى أعلم.
وكذلك قد ورد النص في بعض الأحاديث الآحادية أن الطاعون من وخز الجن، والذي يقوله الأطباء: إن مرض الطاعون من فساد الدم الناشئ من فساد الهواء.
فنقول: إذا تحقق ما يقوله الأطباء يمكن أن يقال: إن السبب الأصلي في الطاعون هو تسليط